تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
كان - رحمه اللّه - عالما ماهرا في علوم القراءات ، وشيخ المقرئين بفاس وبالمغرب كله ، إليه المرجع في ذلك ، وتخرج على يده فيه كثير من القراء ، بل لا ترى من سوس الأقصى إلى طرابلس ونواحيها إلا من قرأ عليه أو على أحد من تلامذته ، حتى إن من لم يقرأ عليه وبطريقته لا يعد قارئا ، وكان يجلس للقراءة عليه بعنزة القرويين من طلوع الشمس إلى ضحوة النهار كما كان يفعل ولده بعده . وله تآليف شتى ، وتقاييد في علم القراءة نظما ونثرا ، مع مشاركة في سائر العلوم الشرعية ، وكان ذا همة عالية ، وهيبة وجد . وحج واعتمر وجاهد ، وكان كثير الزيارة لصلحاء المغرب ؛ كأبي يعزى وغيره ، كثير التهجد بالليل حضرا [ 272 ] وسفرا ، كثير الذكر ، لا يفتر لسانه عن قراءة القرآن ، والذكر والتدريس والتعليم . وكان فصيحا كثير الفصاحة ، جيد التلاوة ، محبا للمساكين وأهل الخير والعلماء ، معظما لجانب الرب ، وجانب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، قويا في ذات اللّه ، معظما لكتابه وشريعته ، وسنة نبيه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، قويا على الظلمة والمبتدعة . أخذ عن الأستاذ المعمر ، المجود الحافظ البركة المحقق ؛ أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عبد اللّه السرغيني ؛ الشهير بالهواري عن أبي زيد سيدي عبد الرحمن ابن القاضي عن أبي زيد سيدي عبد الرحمن السجلماسي ، عن أبي عبد اللّه سيدي محمد بن علي المريي الحسني التلمساني ، عن أبي القاسم الدكالي ، عن ابن غازي بسنده . وتبرك بالأحمدين « 1 » . وأخذ العهد والورد عن الشيخ سيدي أحمد ابن ناصر الدرعي ، وناوله السبحة ، وصافحه وشابكه ولقنه . ولقي أيضا أشياخا جلة في القطر المغربي والمشرقي وانتفع بهم ، وهم مسطرون في فهرسته التي سماها " بعذب المواريد في رفع الأسانيد " . ولد أواسط ذي القعدة عام ست وسبعين وألف ، وتوفي بعد صلاة الظهر من يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من محرم الحرام فاتح عام سبعة وثلاثين ومائة وألف . قال في " سلوك الطريق الوارية " : « وأوصى أن لا يطعم في جنازته إلا الخبز والعسل » . قال : « ودفن بجوار سيدي عبد الواحد ابن عاشر ، قرب المصلى » . ه . وكان دفنه بعد صلاة الظهر من غد يوم وفاته ، وازدحم خاصة الناس وعامتهم على جنازته ، وبني عليه شاهد كبير . ترجمه ولده في فهرسته ، وصاحب " سلوك الطريق الوارية " . . وغيرهما .
هامش
( 1 ) أي : أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، وأحمد ابن ناصر الدرعي .