ومنها : أنه لما مات ؛ أراد الناس أن يدفنوه في يومه ؛ لكونه مات في أول النهار ، فامتنعت امرأة من أهله من ذلك وأغلقت عليه بيته ، فلاطفها الناس فلم تقبل ، فبعد هنيئة ؛ سمع الدق في دفة الباب من داخله ، في المرة الأولى والثانية والثالثة ، وفي كل مرة يفتحونه فلا يجدون فيه أحدا ، فاعتبر كل من شاهد ذلك ، وقالوا : لعله أراد أن يخرج . ولم تعتبر هي ؛ فدخلوا عليه حينئذ وبادروا لتجهيزه ودفنه من يومه - رحمه اللّه ورضي عنه .
وكانت وفاته بعد ما مرض يوما وليلة أو نحوهما بداره بحمام القلعة من عدوة فاس القرويين ، ضحوة يوم الأربعاء خامس ذي الحجة الحرام مكمل عام تسعة [ 271 ] وسبعين ومائة وألف ، وصلي عليه بعد صلاة الظهر بمسجد القرويين ، وكان الإمام إذ ذاك : العلامة سيدي أبا مدين الفاسي ، وكانت جنازته شبيهة بجنازة أبي عمرو الدالي .
قال في " سلوك الطريق الوارية " : « ودفن بعد صلاة عصر ذلك اليوم ، في جوار والده وجوار الإمام سيدي عبد الواحد ابن عاشر والشيخ الحسيني ، قرب مصلى خارج باب فتوح - أحد أبواب فاس » . ه . ومن خط بعض الأفاضل من العلماء ما نصه : « توفي الفقيه الأجل ، النزيه العلامة الأفضل ، الأستاذ البركة الأمثل ؛ مولاي عبد الرحمن بن مولاي إدريس المنجرة ، يوم الأربعاء خامس الحجة الحرام مكمل عام تسع وسبعين ومائة وألف ، ودفن بالقباب قريبا من ضريح الإمام ابن عاشر ، بالروضة التي بها قبة الشيخ الحسيني ، بجوار قبر والده » . ه .
وقد بني عليه شاهد كبير ، ظهره لناحية المصلى ، ووجهه لجهة المقابر ، وكتب في وسطه تاريخ وفاته ؛ فقلعه لهذا العهد بعض من تجرأ على قلع مثله من القبور ، واستنادا لبعض من أنكره من علماء العصر ، ولم يدر لجهله أن إنكاره إنما هو على ما يقصد به من ذلك الفخر والرياسة وحب الجاه ، دون ما يقصد به التمييز والتعريف بكون صاحبه ذا علم أو صلاح ليغتنم الناس زيارته وبركته ؛ فإنه لا بأس به ، بل ربما كان مطلوبا ، وما زال الناس يفعلون ذلك لهذا القصد شرقا وغربا بقبور العلماء والصالحين من غير نكير . والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى .
[ 726 - الإمام المقرئ الشريف سيدي إدريس بن محمد المنجرة ] ( ت : 1137 )
ومنهم : والده الفقيه العلامة ، الأستاذ المحقق الفهامة ، الشيخ الحجة البركة الرحال ، المرجوع إليه في علم القراءة وأحكامها بلا مجال ، شيخ الجماعة بالمغرب ؛ أبو العلاء سيدي إدريس بن محمد بن أحمد الحسني الإدريسي . المعروف بالمنجرة .