قال في " الدوحة " : « كان من كبار الأولياء فقها ومعرفة ، وزهدا وتواضعا للّه ولعباده ، وكان شديد المحبة في أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا يملك معهم مالا ولا متاعا ، وكان يمد أهل الثغور بالخيل والعدة ، ويبذل نفسه في صلاح الأمة ، وظهرت على يديه الكرامات الباهرات ، واستقر تعظيمه في نفوس الخاصة والعامة ، وكان مجاب الدعوة ، وهو مع ذلك لا يرى لنفسه مزية على أحد من المؤمنين ، وكان الناس يقصدونه بصدقاتهم من جميع الآفاق ، ليفرقها على يده في وجوه البر ، وأكثرها في الجهاد في سبيل اللّه ، وفكاك أسارى المسلمين ، ولا يخص نفسه منها بشيء » .
« وبالجملة ؛ ففضائله أكثر من أن تحصى ، ومآثره أجل من أن تستقصى . توفي - رحمه اللّه - في أول العشرة السادسة - يعني : من القرن العاشر - ودفن بزاويته بالعري مع سلفه رضوان اللّه عليهم » . ه .
وذكر في صدر ترجمته أن سلسلته وسلسلة سلفه سلسلة الفضل والصلاح ، من زمن الشيخ أبي مدين إلى زماننا هذا . . . فانظره .
[ 719 - القاضي سيدي محمد بن الحسن الصالحي ] [ الشهير بابن عرضون ] ( ت : 1012 )
ومنهم : الشيخ الإمام ، العالم المحقق الهمام ، العلامة الأشهر ، الجهبذ الأكبر ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الحسن بن يوسف بن محمد بن يحيى بن عمر الصالحي الزجلي ( باللام ) ، الشفشاوني . الشهير بابن عرضون .
كان - رحمه اللّه - من أهل الفضل والصلاح ، عالما متبحرا ، مشاركا في عدة فنون من فقه وعربية وتوثيق وعروض ، وأصلين ومنطق وبيان . . . وغير ذلك . وولي قضاء بلده شفشاون ؛ فحسنت سيرته ، ومدح الناس حالته .
قال في " المرآة " : « وكان من قضاة العدل والعلم ، مشهودا له بالتحصيل وجودة الفهم ، منظورا إليه بعين الإجلال والتعظيم » . ه . وكان له قيام حسن بألفية ابن مالك ، وبعلم التوثيق معرفة تامة ، وله شعر رائق .
أخذ عن المنجور وابن مجبر المساري ، وأبي محمد عبد اللّه الهبطي ، وأبي راشد اليدري . . .
وغيرهم .