« ومن خاصيته : أنه لا يغضب . عملا بقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم للرجل الذي قال له :
أوصني وأوجز . فقال له : لا تغضب ! . ولقد سألت الشيخ سيدي أبا محمد عبد اللّه الهبطي - رحمه اللّه - عن سبب تلك الخاصية في شأنه ؛ فقال : قلبه مائل إلى ظهره ؛ فلذلك بعد غضبه » .
« وحبل دينه مع ذلك متين ، وهو من الدين والمعرفة بالمكان المبين ، وله علم دراك ، وفهم غواص على المدارك وما أدراك ، وكانت بيني وبينه مودة مؤكدة ، وخلة متحدة ، انتفعت به وكأن الدهر كان به بخيلا ، وتفجعت بموته وفقده دهرا طويلا ، فيا للّه من دهر طبعه الإساءة والغيار ، وإن أحسن مرة ؛ استرجع إحسانه من غير ملاطفة ولا اختيار ، هذا شأنه والكلام في الرد عليه بشيع ، والتمضمض بالعتب لديه شنيع ، وكم استعتبته الأوائل والأواخر فلم يستعتب ، واستمر على حكمه وتصريفه من غير علة ولا سبب ، فإلى اللّه المشتكى ولا حول ولا قوة إلا باللّه » .
« توفي - رحمه اللّه - في أول سنة خمس وسبعين من القرن - يعني : العاشر - ودفن بفاس ، ويقال : إنه مات مسموما » . وفي " ابتهاج القلوب " أنه : دفن خارج باب الفتوح بمطرح الجنة .
وقال في " التنبيه " عند عده لأولياء هذا الخارج ما نصه : « ومنهم : سيدي محمد بن بكار ، بروضة تقابل باب روضة سيدي رضوان الأولى ، ضريحه عليه حجر منقوش محفوفا به » . ه . وفي منظومة المدرع عقب ذكره لسيدي رضوان وبعض من هو معه بقربه :
كذا ابن بكار بقرب نخلته * فنكتفي عن وصفه بشهرته
ترجمه في " الدوحة " وفي " ابتهاج القلوب " .
[ 717 - الفقيه سيدي محمد بن يحيى ابن بكار ( الكبير ) ] ( ت : 963 )
وترجما أيضا أخاه : أبا عبد اللّه سيدي محمد بن يحيى بن بكار ؛ المعروف بالكبير .
وكان - كما في " الدوحة " : « فقيها ناسكا ، متواضعا زاهدا ، متقشفا منقطعا عن الدنيا وعن أهلها ، على سنن أبيه وهديه . . . قال : وكان كثير التبري من حظوظ النفس على طريقة أبيه . توفي في حدود ثلاثة وستين وتسعمائة » . ه .
[ 718 - الشيخ سيدي يحيى بن بكار ]
وترجما أيضا والدهما : أبا زكرياء يحيى ؛ المدفون هو وولده المذكور بزاويتهم المعروفة [ 266 ] لهم بالموضع المسمى بالعري .