تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

[ 711 - المجذوب سيدي أبو يحيى الخلطي الدخيسي ] ( ت : 1010 )

ومنهم : الشيخ الصالح الشهير [ 262 ] ، الولي المجذوب الخطير ؛ سيدي أبو يحيى الخلطي الدّخيسي ، من أهل الأحوال والاستغراق في الحقيقة والشهود ، بهلولا غائبا في التوحيد ، مغلوبا عليه ، ساقط التكليف . أخذ عن الشيخ الشهير ، الولي الكبير ؛ أبي عمران سيدي موسى بن علي الزرهوني ؛ المعروف بذي الصخرة . دفين جبل زرهون ، المتوفى أواسط العشرة التاسعة من القرن العاشر عن القطب سيدي عبد اللّه الخياط .

وظهرت على يديه كرامات ومكاشفات :

منها : أنه ضرب بحجر خابية لبائع اللبن بحانوته ؛ فتكسرت وأريق اللبن . فإذا بالخابية حية عظيمة سقطت في اللبن ولم يشعر بها صاحبه ، ووقى اللّه الناس شر ذلك ببركته . ومنها : أن الفقيه العلامة أبا عبد اللّه محمد بن جلال التلمساني مر عليه يوما وهو يصنع شيئا ؛ فأنكر عليه في نفسه ، وقال : « لو كنت مفتيا ؛ لأفتيت بتعزيره ! » ، فكاشفه الشيخ وقال له : « سوف تتولى الفتوى ! » ، فتاب ابن جلال من الإنكار عليه ، وولي الفتوى بفاس بعد ذلك . توفي - رحمه اللّه ونفعنا به - سنة عشر وألف . قال في " الصفوة " : « ودفن مع سيدي رضوان في بيت واحد » . ه . وقال في " التقاط الدرر " بعد ذكره : « وقبره خارج باب الفتوح ، ضجيع سيدي رضوان بن عبد اللّه الجنوي » . ه . وقال في " الروض " : « روضته ملاصقة لروضة سيدي رضوان ، يدور بهما حوش واحد . . قال : مر على ضريحهما يوما بعض العلماء ممن له بعض معرفة بطريق القوم ، ومخالطة لأهلها ؛ فقال : إن هذين الرجلين لو اجتمعا في رجل واحد ؛ لكان شيخا كاملا - يعني : وليا جامعا لشروط المشيخة - لأن هذا - يريد : سيدي أبا يحيى - حقيقة كله ، وهذا - يريد : سيدي رضوان - شريعة كله ، والكامل هو الجامع بينهما » . « ثم مر - أيضا - يوما على ضريحهما الشيخ العالم الولي الكبير أبو محمد سيدي عبد الرحمن بن محمد الفاسي - رضي اللّه عنه - فتذكر قول ذلك العالم فيهما ، وقد كان بلغه قبل ، فقال : « صدق فلان في قوله ذلك فيهما . فهذه شهادة من هذا العارف الكبير ، لهذا السيد الجليل ، بالغيبة في الحقيقة ، والتمكن فيها ، وكفى بذلك شرفا له وفخرا » . ه .