تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وبالجملة ؛ فمناقبه جمة لا تحصى ، وأوصافه كثيرة لا تستقصى ، وشهرته في العلم والصلاح تغني عن التعريف به . قال في " المطمح " : « وقد وضع الناس في مناقبه وكراماته [ 260 ] وأحواله المجلدات » . ه . وممن ألف فيه : تلميذه الشيخ الصالح الفقيه أبو العباس أحمد بن موسى المرابي الأندلسي ، المتوفى عام أربعة وثلاثين وألف ، وسماه " بتحفة الإخوان ، ومواهب الامتنان ، في مناقب سيدي رضوان " . وهو في مجلدين ، وبمطالعته تتعرف أحواله ومناقبه رضي اللّه عنه . وقد ترجمه في " الجذوة " ؛ فقال : « رضوان بن عبد اللّه الجنوي : الشيخ الورع ، الصالح المحدث ، أورع أهل زمانه ، وواحد وقته وأوانه ، أخذ عن أبي زيد عبد الرحمن بن علي سقين ، عن القلقشندي عن ابن حجر العسقلاني الحافظ . توفي بمدينة فاس سنة إحدى وتسعين وتسعمائة ، ودفن خارج باب الفتوح بمطرح الجنة ، وكانت جنازته مشهودة ، حضرها الجم الغفير من أهل فاس . ومناقبه في الورع والدين لا تحصى . رحمة اللّه تعالى عليه » . ه . وترجمه - أيضا - في " درة الحجال " فقال : « رضوان بن عبد اللّه الجنوي : الولي الصالح ، المحدث المكثر الرواية ، رحلة أهل زمانه ، وواحد وقته وأوانه ، آخر المحدثين الصالحين بمدينة فاس . أخذ عن أبي زيد عبد الرحمن سقين عن زكرياء ، والقلقشندي ، وعبد العزيز ابن فهد ، والسخاوي كلهم عن ابن حجر ، وأخذ عنه خلق كثير ، وألف كتابا في الفقه ، وله نظم وتقييدات لا يحصى عددها . . . » . ثم ذكر ولادته ووفاته وشيئا من نظمه . فراجعه . وقد كانت وفاته - رحمه اللّه - بمنزله من زنقة العنوز من عدوة الأندلس من فاس ، عند العشاء - أو قربها - من ليلة الخميس الثالث عشر - أو الرابع عشر - من ربيع الأول ، سنة إحدى وتسعين وتسعمائة ، وصلي عليه من الغد بعد صلاة الظهر بجامع الأندلس ، صلّى عليه : الفقيه سيدي محمد المرابط بن الشيخ سيدي محمد بن جلال التلمساني ، ودفن بجنان بهذا الخارج بأعلى مطرح الجنة ، عن يسار مصلى العيد ، أسفل منها ، وحضر جنازته أهل فاس البالي والجديد ، رجالا ونساء ، وأمير الوقت ، ولم يدفن إلا بعد صلاة العصر بعد مشقة عظيمة من الازدحام ، ولم يرجع جل الناس من جنازته إلى أن غاب القرص . وبني عليه بيت ، وجعل على قبره به مقبرية من حجر ، منقوش بجانبها اسمه ؛ وهو : رضوان . وعلى قبره هيبة ، والدعاء عنده مستجاب . وقد جدد لهذا العهد بناءه بعد خرابه : السلطان الأمجد ، والهمام الأصعد الأنجد ؛ أبو علي مولانا الحسن بن مولانا محمد بن مولانا عبد الرحمن العلوي جدد اللّه عليه سحائب الرحمات . وعند تجديده له أزيلت المقبرية المذكورة من قبره رضي اللّه عنه ونفعنا به .