تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ثم بعد دفنه بالجنان المذكور ؛ اتخذ مقبرة لدفن الأموات ، ودفن معه فيه بعده بعض أصحابه . وقد [ 261 ] قال المرابي في " التحفة " : « وقفت يوما على قبره فقلت :
هذا الذي كان في الدنيا على حذر * هذا الذي نومه قد باع بالسهر هذا الذي طاع مولاه وقام على * ساق التهجد في الظلماء والسحر هذا الذي كان ذا زهد وذا ورع * وذا انقباض وذا خوف وذا حذر هذا الذي فاق أهل العصر قاطبة * علما وحالا وحلى القلب بالفكر هذا التقي أبو الخيرات سيدنا * رضوان قدوتنا من فاز بالظفر اللّه يرحمه اللّه يكرمه * اللّه يسكنه مع خيرة البشر صلّى عليه إله العرش ما هطلت * سحب وما غنت الأطيار في الشجر
ولم يخلف - رضي اللّه عنه - ولدا ذكرا إلا ابنة لها عقب بفاس يعرفون بأولاد ابن مبارك ، وكان له في حياته وبعد وفاته أتباع ، ولم يتخذ هو زاوية ليجتمع معه فيها أصحابه ، بل كانوا يجتمعون معه في غير زاوية ، ثم اشترى بعد وفاته أصحابه موضعا اتخذوه زاوية يتلون فيها أوراده ، وهي التي بزنقة الجياد من حومة البليدة بفاس القرويين . وقد أشار لها صاحب " النشر " في ترجمة الشيخ القصار - أحد تلاميذ صاحب الترجمة - فقال : « وأما الزاوية التي تنسب له - يعني : لسيدي رضوان - اليوم ، بجوار حمام الجياد من حومة البليدة وفندق اليهودي من عدوة فاس القرويين ؛ فالذي سمعته من بعض أشياخنا الثقات : أنها اشتريت معها بقعتها ، وجعلت زاوية بعد موت سيدي رضوان ؛ لأنه - رضي اللّه عنه - لم يترك من متخلفه بعد تجهيزه إلا الحصيرة التي كان يصلي عليها ، والخيط الذي كان يشمر به أكمامه للوضوء ؛ لشدة زهده وورعه ، فبيع ذلك بثمن غال يزيد على السبعين مثقالا ونحو ذلك ، فرفع ذلك لابنة تركها ولم يترك عاصبا معها ؛ فامتنعت من قبضه ، وقالت : إن الحصيرة والخيط لا يبلغان هذا السوم ! . فاشتريت به البقعة المذكورة ، وجعلت زاوية ، وبنيت كما هي الآن . . . » . ه . قال في " النشر " : « ولتلميذ سيدي رضوان أبي العباس المرابي كتاب سماه : " تحفة الإخوان ، ومواهب الامتنان ، في مناقب سيدي رضوان " ؛ يسع سفرين ، هو الآن موجود بتلك الزاوية بخط مؤلفه المذكور » . ه . وقد انقرض أصحابه في هذه الأزمان ، وتهدمت الزاوية المذكورة ، وهي خراب الآن ، والبقاء للّه وحده . وممن ترجمه : صاحب " الممتع " ، و " الابتهاج " ، و " الصفوة " ، و " الروض " . . . وغيرهم . رضي اللّه عنه ، ونفعنا به ، وحشرنا في زمرته . . . آمين .