توفي - رحمه اللّه - في العشرة التاسعة من القرن الثالث بعد الألف ، ودفن بإزاء مولاي الطيب الكتاني ، خارج حوشه الذي يدور به ، متصلا به من جهة المصلى ، وبني عليه بناء خفيف للتخفيف .
[ 709 - شيخ الإسلام سيدي رضوان بن عبد اللّه الجنوي ] ( ت : 991 )
ومنهم : الشيخ الإمام ، علم الأعلام ، حسنة الليالي والأيام ، حامل لواء المحبة والمراقبة والشهود والعيان ، القائم في مقاماتها بميزان القسط على ما عرف من أكابر هذا الشان ، سراج العارفين ، وشمس المريدين ، محيي رسوم الطريقة الشاذلية بعد اندراس آثارها ، ومطلع شموسها وبدورها في آفاق الحنيفية السمحة بعد خبو أنوارها ، القائم للّه بحجته في عباده وبلاده ، البالغ من النصح للشريعة المحمدية غير خائف في اللّه لومة لائم أقصى مراده ، السيد الولي الصالح ، القدوة الحجة الناصح ، الورع الزاهد العالم العامل ، الوارث الكامل الموصل الواصل ، المحدث الصوفي المتفق على علمه وصلاحه ودينه ، المجمع على ورعه وزهده ويقينه ؛ أبو النعيم وأبو الرضى سيدي رضوان بن عبد اللّه الجنوي ثم الفاسي دارا وولادة ومنشأ ووفاة .
أصله - رحمه اللّه - من جنوة ؛ مدينة من مدن الروم بأقصى مشرق الأندلس ، مجاورة للبحر .
قدم منها والده في حدود التسعين وثمانمائة أو ما يقرب منها ، وكان نصرانيا ؛ فأسلم وحسن إسلامه .
وكانت أمه - أيضا - إسلامية من يهود جاءوا من بر النصارى ؛ فأسلمت وحسن إسلامها ، وتزوجها والده ؛ فولدت له أولادا عدة ، منهم : صاحب الترجمة . فكان لهذا يقول عن نفسه : « خرجت من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ! » ، ويقال : إن أباه رأى في نومه أنه بال ياقوتة ؛ فعبرت رؤياه بأنه يلد ولدا صالحا ؛ فكان كذلك ، وكان الولد هو : صاحب الترجمة .
وكانت ولادته بفاس سنة اثنتي عشرة وتسعمائة ، وبها نشأ ، ولقي الشيخ أبا محمد الغزواني في صغره ؛ فرشّه بغرفة من ماء وجده يتوضأ منه ، وذلك بزاوية بباب القليعة ؛ فزرعت فيه الخير ، وأنبتت فيه خصال البر ، وله في هذه الرّشيشة أمداح .
ثم إن الغزواني [ 257 ] انتقل إلى مراكش ؛ فبقي صاحب الترجمة متشوقا إلى رؤيته ، متطلعا إلى صحبته ، متشوفا إلى زيارته . فلما كبر ؛ تهيأ له ذلك في رفقة من زواره ، فذهب إليه ، وانجمع بهمته عليه ، وكان لا يرى غيره ، ولا يؤمل إلا خيره ، خالي السر من كل شيء سواه ، مشغوفا بمحبته وهواه ، وقدمه الشيخ للصلاة به ، وبقي معه على ذلك نحو الأربعة أشهر .