أو ثلاثا حتى جاء الأمر من السلطان بذهابي لمدينة صفرو أمينا ؛ فذهبت إليها ، وتعجبت من ذلك ! » .
ودخل - رحمه اللّه - يوما قبيل موته بنحو الشهر دار والده التي كان ساكنا بها بدرب سيدي حكيم ، من حومة العيون ، وأخذ سجادة هناك يصلي عليها ، وسرحها ومد نفسه عليها ، وقال : « ما أحسن هذه المدّة في مصلى باب الفتوح ، قريبا من مولاي الطيب الكتاني ! » . فقيل له : « لا تتفاءل علينا بهذا ! » . فتنهّد وقام وأعاد السجادة لمحلها وانصرف . ثم إنه بعد ذلك بقريب ؛ مرض مرض موته بمصريته التي ابتناها بدرب سيدي العواد ، ولما كان اليوم الذي توفي بأول الليلة التي بعده ؛ قال لمن معه : « لا أبقى هاهنا أصلا » . ثم إنه اتكأ على رجلين وذهب لبيته الذي كان به من دار والده المذكورة ، وقال لمن بها : « أردت أن لا أموت إلا في دار أبي ، ولا أغتسل إلا بمائها ! » ، وأقام هناك في ذلك اليوم .
ولما قرب الغروب ؛ قال لهم : « إن الحال قد ضاق ، فدقوا لي رداء يسترني » ؛ ففعلوا . ولما كان بين العشاءين ؛ قال لأخ له أكبر منه يقال له : مولاي عبد القادر : « يا أخي ؛ نحبك أن لا تتكل على أحد ، وخذ الفحم وأطلق العافية « 1 » ، وسخن لي الماء ، وبمجرد خروج روحي ؛ طهرني » . فأخذ أخوه المذكور في تسخين الماء ، فما سخن حتى خرجت روحه ؛ فطهره به .
وكانت وفاته - رحمه اللّه - أواسط العشرة العاشرة في عام خمسة وتسعين - فيما أظن - من القرن الثالث بعد الألف ، ودفن في هذا الخارج ، بالروضة الجديدة المقابلة لروضة مولاي الطيب الكتاني ، من جهة رأسه ، وقبره بها متصل بالركن الموالي لجهة المصلى ، بأقصاها عن يمين الداخل .
ورأته امرأة من نسبه بعد موته ، وسألته عن حاله ؛ فأخبرها أنه : لما خرجت روحه ذهبوا به إلى سيدنا الحسن ، فبقي في ضيافته سبعة أيام ! [ 255 ] » .
[ 708 - المجذوب الشريف سيدي المهدي بن عبد الحفيظ الكتاني ] ( ت : ؟ 128 )
ومنهم : الولي الصالح ، المجذوب المهيم السائح ؛ أبو عيسى سيدي المهدي بن الحفيد بن أحمد الكتاني .
كان - رحمه اللّه - قوي الحال ، موصوفا بالجلال ، مجذوبا ملامتيا ، تصدر منه أفعال ظاهرها خراب وباطنها صواب .
هامش
( 1 ) العافية : النار .