تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
بخبزة من القمح دفعها له بعض من يتبرك به هناك ، وقال له : « إذا وصلت فاسا ؛ فكلها باللبن والحليب . فلما وصل ؛ فعل ذلك ؛ فحصل له حينئذ ما حصل ، وظهرت عليه أحوال الجذب ، وصار يذهب في الأزقة والطرقات وهو يسف الريح ويفعل أفعالا لا يفعلها إلا أهل الجذب . من ذلك : أنه كان يأخذ ناعورة ويذهب في الطرقات وهو يديرها ، وصار يخبر ببعض المغيبات ؛ منها ما يقع ومنها ما لا ، وظهرت له كرامات : منها : ما سمعناه شائعا من أنه كان بمكناسة الزيتون ، ثم إنه خرج منها راجعا إلى فاس . مع جماعة من الأعيان ، فجعل يأمرهم بالإسراع في المشي ، ويقول لهم : « أسرعوا وجدوا قبل أن يسد باب الدرب » ، وإذا أرادوا النزول للاستراحة ؛ لا يتركهم . حتى قربوا من فاس ؛ فخرج بعدهم في ذلك اليوم من مكناسة آخرون يريدون فاسا أيضا ، فخرج فيهم البرابر ونهبوهم ، وقطعوا الطريق عن كل من يريد الذهاب بها بعد ذلك أياما عديدة ، والسلطان إذ ذاك - وهو : مولانا الحسن رحمه اللّه - بمكناسة الزيتون ، وكان ذلك في أول نصره . ومنها - وهي : من أعظم كراماته التي شاعت وذاعت : أنه في يوم من الأيام ، ذهب إلى القطانين من فاس القرويين ، ووقف بباب فندقها الجديد ، وجعل يدلل دارا وعرصة لبعض الرؤساء ممن له شوكة ، ويقول : « الدار التي في محل كذا ، والعرصة التي في محل كذا على اللّه » ، يطلب بذلك من يشتريها منه ، فلما لم تجد مشتريا ؛ قال : « ها هما باطل ! » . يعني : بلا شيء . وأخذ ديكا مبعوجا وجعل ينتف ما عليه من الريش وهو حي ، فلامه بعض الناس على ذلك وقال له : « لو فعلت هذا بعد ذبحه لكان أبعد عن تعذيبه ! » . فقال له : « هو طغى وتجبر ! ! » ، فأعاد عليه القول ؛ فقال له : « ليس هذا سوقك » . فما مضى بعد ذلك إلا يوم أو يومان أو نحوهما ؛ ونهبت الدار والعرصة المذكورتان ، وهدمتا ، وحل بهما أمر فظيع في أسرع وقت ، وكان اتفاق ذلك من العجب ! . ومنها : أن امرأة قريبة منه [ 254 ] كانت متزوجة ببعض أبناء عمها ، فكان يقول لها : « ليس هو بزوج لك ، وإنما هو زوج لغيرك » . فطلقها بعد ذلك ذلك الزوج وتزوج غيرها . ومنها : أنه كان يظهر زوجته التي كان متزوجا بها لبعض من كان ملازما له ولخدمته من أصحابه ، فإذا قيل له في ذلك يقول : « الزوجة زوجته والأولاد أولاده ! » . فلما مات ؛ تولى ذلك الصاحب أمر أولاده من بعده ، وتزوج بزوجته المذكورة ، ولا زالت في عصمته إلى الآن . ومنها : ما أخبرني به بعض الثقات ، قال : « ذهبت معه زائرا لمولانا إدريس الأكبر بزرهون ، فبينما أنا هناك جالس معه مرة ؛ إذ خاطبني بعض الناس ممن يتبرك به هناك ، وناداني : آلأمين ! . فقال له صاحب الترجمة : آمين صفرو . وجعل يمد عليها ويضحك . قال : فما قدمنا فاسا وأقمنا بها شهرين
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 287 | محمد بن جعفر الكتاني / عبدالله كامل بن محمدطيب