من ذلك : ما حدثني به بعض أبناء عمنا من أنه أخذ مرة سكينا وجعل يزف « 1 » بها على الناس ، فاجتمعوا عليه ؛ فصار يقاتلهم وهم يحتالون على قبضه ، فبلغ الخبر بذلك مولاي الطيب الكتاني ؛ فقال : « إنه لا يقاتلهم هم ، ولكنه يقاتل الروم الذين يريدون دخول الجزائر ، وانظروا ما يؤول إليه حاله مع هؤلاء الذين يريدون القبض عليه ؛ فإن غلبهم وفلت منهم ؛ فإنها لا تدخل ، وإن غلبوه وقبضوا عليه ؛ دخلت ! » . فاتفق من قدر اللّه قبضهم له ، فلما أخبر بذلك الشيخ مولاي الطيب ؛ قال لجلسائه :
« عظم اللّه أجركم في الجزائر » ، فكان كذلك ، وجاء الخبر بعد ذلك بدخولها وأخذ الروم لها .
ومن ذلك - أيضا - وفيه كرامة له : أنه طلب مرة من امرأة دخلت عليه لتأخذ ماء ؛ أن تأتي إليه ليقبلها ، وذلك بواسطة زوجته ، وكانت زوجته تعلم حاله وجذبه ، ولا تستطيع مخالفته . فأنفت المرأة المذكورة من ذلك ، فحلف لئن لم تفعل لترين في خديها ما لا تطيقه ! . فلم تفعل وخرجت مسرعة . فأكلها خداها ، فحكتهما ، فاحمرتا وانتفختا ، فجاءت إليه تطلب منه أن يفعل ما يريد .
فقال لزوجته : « قولي لها تذهب لحالها ، لا حاجة لي بها » . فذهبت كئيبة حزينة ، وآل أمرها بعد ذلك إلى أن تمزق خدها حتى بدت منها أسنانها - نسأل اللّه السلامة والعافية .
وأمور الأولياء خارجة عن مدارك العقول ، ومن لم يفهم ؛ فالتسليم له أسلم ، لا سيما لمن كان منهم ساقط التكليف ، أو كان ممن يغلب عليه الحال .
ومن كراماته رضي اللّه عنه : ما كانت تحدث به زوجته المرة بعد المرة ، من أنه مرة قطع عنها وعن نفسه اللحم مدة ، فاشتاقت هي إلى اللحم ، فأمرت جارة لها أن تشتري لها لحما ، ففعلت .
قالت : « فجعلته في قدر ووضعت عليه سمنا ، وأوقدت النار تحته زمنا يتلاشى فيه اللحم بحسب العادة ، فو اللّه ما أثرت النار فيه شيئا ، ولا ذاب السمن » . ثم إن زوجها المذكور - صاحب الترجمة - دخل عليها وقال لها : « ما هذا الذي عندك ؟ » . فأخبرته بالواقع ، فحلف لا ماتت الجارة المذكورة مشترية اللحم إلا مذبوحة ! . فاتفق من قدر اللّه أن رجلا أحمق أخذ مرة سكينا ، فوجد الدار التي هي بها مفتوحة ، فدخلها ووجدها جالسة تمشط ؛ فأخذها من قرون شعرها وذبحها . نسأل اللّه السلامة .
ومنها : [ 256 ] ما يحكى أنه ذهب مرة لزيارة مولانا إدريس الأكبر ، فأراد أن يبيت بالقبة ؛ فمنعوه من ذلك وأخرجوه ، فلما أصبحوا وفتحوها ؛ وجدوه بداخلها ، ولم يعلموا من أين دخل ؟ . فسلموا له حينئذ حاله .
وكراماته - رحمه اللّه - كثيرة ، وأحواله في الجذب والخراب وقوة الحال شهيرة .
هامش
( 1 ) يزف : يهدد .