تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وكان لجدنا المذكور ولد اسمه : إسماعيل ، وبنت أخرى معه . فجاءه صاحب الترجمة يوما لباب الدار ، وقال له : « أعطني خبزة وخليعتين » . فقال له الجد المذكور ؛ وقد فهم إشارته ، وأنه يشير لموت ابنين من أبنائه : « أنا باللّه وبالشرع معك ؛ لا أعطيك الخليعتين ، وأعطيك ما شئت من غيرهما ! » ، فقال له : « لا بد ؛ ولا أذهب إلا بهما ! » ، فدفعهما إليه داخل خبزة ودموعه تسيل على خديه . فما مضى إلا زمن يسير ، ومات له الولد المذكور وأخته المذكورة . ثم إن صاحب الترجمة لما علم بموتهما ؛ جاء إليه بشاشيتين مما يجعل في الرأس ، وقال له : « ها هما عوض ما أخذنا لك ؛ فخذهما وهما بعالم وولي يكونان في نسلك إلى يوم القيامة » ، ففرح الجد المذكور بهما غاية ، وأخذهما منه وجعلهما في صندوق متبركا بهما ، وظهر بعد ذلك مصداق ما أخبره به من وجود العلم وظهور آثار الولاية في عقبه . وكان من عادة الجد المذكور إذا أهمه أمر وأراد [ 252 ] سؤال صاحب الترجمة عنه : اكتفى باستحضاره في نفسه إذا حضر بين يديه ؛ فيبينه له صاحب الترجمة وينبئه بمآله وبالمخرج منه ، فيكتفي معه باستحضار الحال عن السؤال . توفي - رحمه اللّه - فيما يغلب على الظن : أوائل العشرة الخامسة من القرن الثالث بعد الألف ، ودفن بمصلى هذا الخارج ، خارج حوش سيدي الطيب الكتاني ، قريبا منه بنحو الأربعة أذرع مما يلي جهة رأسه ، وقبره عار ليس به بناء ، إلا أنه مزدج . واشتهر عنه أنه كان يقول : « لا يصل قبري من هو شقي . . . » .

[ 704 - الناظر الشريف سيدي عبد الواحد بن عمر الكتاني ] ( ت : القرن الثالث عشر )

ومنهم : الشريف البركة الأوحد ، الناظر الصالح الأرفد ؛ أبو محمد سيدي عبد الواحد ابن الفقيه النزيه أبي حفص سيدي عمر بن إدريس بن أحمد بن علي بن قاسم الكتاني . نشأ - رحمه اللّه - في عفاف وصيانة ، وعلو همة وديانة ، مقبلا على ما يعنيه ، طالبا لما يقربه من اللّه ويدنيه ، متجرا في الجلاليب « 1 » المتخذة من الصوف التي يلبسها أهل المغرب ، ويتعاطى شيئا من الفلاحة ، وله معرفة بالعلم وصحبة لأهله . وقد قرأ " الرسالة " و " الحكم " وصحيح مسلم على الشيخ سيدي محمد جسّوس ، وصحب الشيخ التاودي ابن سودة المري ، ورافقه في زيارته لمولانا عبد السلام
هامش
( 1 ) ج جلابة : البرنص المغربي .
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 285 | محمد بن جعفر الكتاني / عبدالله كامل بن محمدطيب