[ 703 - الشريف العارف المجذوب سيدي الوليد بن هاشم الكتاني ]
ومنهم : الولي الصالح المشهور ، والسيد الجليل المشكور ، ذو الكرامات العديدة ، والمناقب الحميدة ، الشريف الأرضي المجذوب ؛ سيدي الوليد بن هاشم الكتاني .
كان - رحمه اللّه - من أهل الكرامات الظاهرة ، والخوارق المتكاثرة الباهرة ، ممن تجل مناقبه عن الإحصاء ، ويعجز عن استيفاء بعضها قلم الإنشاء . وكان في ابتداء أمره يخدم حرارا ، ثم إنه رأى ما رأى ؛ فحصل له الجذب من حينه ، وترك الصنعة .
وكان من خواص أصحابه اللائذين بأعتابه : جد والدنا مولاي الطائع الكتاني ، وكان يشاهد له من الكرامات [ 251 ] ، والعجائب والآيات ؛ ما يجل عن الحصر ، فكان لذلك يعظمه غاية التعظيم ، ويحبه غاية المحبة ، ويثني عليه غاية الثناء ، وينشر فضائله ، ويذكرها بين أولاده وأحفاده وسائر أصحابه ، ويعتقده اعتقادا عظيما ، ويشير إلى أنه ذو مقام عال في الولاية .
ومما وقع له معه : أنه أخبره بغلاء عام سبعين أوقية قبل حلوله ، وأمره بشراء ما يحتاج إليه من الزرع ؛ لكونه كان ذا عيال . . . في قضية طويلة ، تضمنت كرامة أخرى .
وكان معه مرة بباب الحمراء ، ومعهما ثالث كان ينكر بقلبه على صاحب الترجمة ؛ فإذا بصاحب الترجمة قال لهما : « تعالوا بنا إلى المصلى » ، ثم إنه شق حائط باب الحمراء ، وخرج منه ، فتبعه الجد المذكور وخرج ، وتبعهما الرجل الذي كان معهما ، فانحبس عليه الحائط ، فجعل يستغيث ويتوب إلى اللّه تعالى ، فأشار صاحب الترجمة إلى الحائط ؛ فانحل عنه ، وخرج معهما ، حتى وصلوا إلى المصلى ؛ فجلسوا هناك ، وإذا بصاحب الترجمة أخرج لهما من تحته قبضة من الزرع في سنابلها ، وعرجونا من عراجين التمر الجديد ، وشيئا من الفقّوس بزغبه ، فتعجبوا من ذلك منه وانصرفوا .
وكان الجد المذكور معه مرة أخرى في قباب بني مرين ، خارج باب الجيسة ، فطلب منه أن يريه كرامة ؛ فقال له : « أو في شك أنت ؟ ! » . فقال له : « أنا على يقين فيكم ؛ ولكن أردت الفرجة ! » .
فأشار صاحب الترجمة بيده إلى الأرض ؛ فانفتحت عن كنوزها ، ورأى من أكداس الذهب والفضة وغيرهما ما أذهله ، ثم قال له : « كيف جاءك « 1 » هذا الذي ترى ؟ » . فقال له جدنا : « مثل مزابل الغبار « 2 » » ، فضحك صاحب الترجمة وقال له : « عرفت كيف تمثله » .
هامش
( 1 ) أي : كيف وجدت .
( 2 ) الغبار : السماد .