وسمعت بعض أبناء عمنا - وهو عدل ثقة - يحكي عن والده - وكان أيضا عدلا ثقة قال :
« سمعت مولاي الطيب الكتاني يقول : لا يموت واحد من هذه الشعبة الكتانية إلا ويحضر لوفاته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ويقول أيضا : نحن - معاشر الكتانيين - كلنا بإدامنا ، من ليس له فينا رطل له نصفه » .
قلت : وهذا يؤيد ما شاع وذاع ، عند غير واحد ممن له اعتلاء وارتفاع ؛ من أن الكتانيين في الأدارسة بمنزلة الأمرانيين في العلويين . يريدون أنه : لا تخلو البركة من واحد منهم . نفعنا اللّه بهم .
وقد أورد صاحب الترجمة وأخاه السابق : أبو [ 249 ] عبد اللّه سيدي محمد الطالب ابن الحاج في كتابه المسمى " بالإشراف " ، وذكر أنهما لم يعقبا ، وقال : « كلاهما كان وليا صالحا ، ظهرت على أيديهما خوارق ، دلت على أنهما من أهل الخصوصية والتصرف ، ولكليهما أتباع يعتقدونهما ؛ والغالب على سيدي محمد الجذب ، وسيدي الطيب السلوك . وقد أدركنا الأخير منهما ، وشاهدنا له من الكرامات ما لا يحصى . قال لي : إذا همك أمر ؛ فقل : استغثت بك يا مولاي رسول اللّه ؛ فأغثني صلّى اللّه عليك وسلم . فما فعلت ذلك في هم إلا فرج عني . توفي سيدي محمد سنة أربع عشرة ومائتين وألف ، وسيدي الطيب ثالث جمادى الثانية سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف ، ودفنا بمقبرتهم بالمصلى خارج باب الفتوح » . ه .
وأوردهما - أيضا - في " نظم الدر واللآل " ، وقال : « كان الأخوان سيدي محمد وسيدي الطيب ولدا سيدي محمد من الأولياء الكمل ، العارفين باللّه تعالى ، ظهرت على كل منهما خوارق وكرامات دلت على أنهما من أهل الخصوصية والتصرف التام . وتوفي سيدي محمد بن محمد سنة أربع عشرة ومائتين وألف . وتوفي سيدي الطيب صبيحة يوم الاثنين ثالث جمادى الثانية سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف . ودفنا بمقبرتهم بمصلى باب الفتوح » . ه .
وأوردهما - أيضا - صاحب كتاب " الدرة الفائقة " في ترجمة رهطهما الكتانيين قائلا ما نصه :
« ومن أعيان هذه الشعبة الكتانية : الشريفان الأخوان العارفان سيدي محمد ؛ المتوفى سنة أربع عشرة ومائتين وألف ، ومولاي الطيب ؛ المتوفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف . وكلاهما - رضي اللّه عنهما - كان من أهل الخصوصية والتصرف ، ولكليهما أتباع يعتقدونهما ويجزمون بكمالهما ، والغالب على سيدي محمد الجذب . وشقيقه مولاي الطيب السلوك . وقد أدركنا - والحمد للّه - مولاي الطيب ، والتمسنا منه الخير ، واستفدنا منه أن : من أهمه أمر - كيفما كان - فليتوضأ ويصل ركعتين بالفاتحة وشيء من القرآن ، ثم ينادي ويقول : استغثت بك يا مولاي يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك وعلى آلك . ثلاث مرات . فإن اللّه تبارك وتعالى يقضي حاجته ، ويفرج عنه همه ، بفضل اللّه ، وجاه مولانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولهذين الشريفين كرامات لا تحصى » . ه .
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 282
مساهمون: محمد بن جعفر الكتاني
ص٢٨٢