تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ولما قربت وفاة صاحب الترجمة ؛ مرض مرضا خفيفا ، فكان الناس يعودونه ويصفون له أمورا من الأدوية ؛ فيأمر بشرائها وتهيئتها على الحالة التي وصفت له ، فإذا أحضرت له ؛ أمر بتنحيتها عنه ، ولا يستعمل منها شيئا البتة . ثم إنه أرسل عمامته للشيخ سيدي أحمد البدوي زويتن ، وأرسل له معها ريالا ، وطلب منه أن يخرج له فيها العين ؛ ففعل ، وأرسل يقول له : « غدا [ 250 ] إن شاء اللّه بعيد صلاة الفجر يحصل الفرج » . فلما كان بعيد طلوع الفجر من الغد - وكان يوم الاثنين - طلب القيام لقضاء الحاجة ؛ فأقاموه ، فلما رجع ووصل إلى الفراش ؛ سقط فيه قائلا : « اللّه معك يا ببا أخيي » ، يعني : نفسه ، فنظروا إليه ؛ فإذا به قد مات رحمه اللّه ، وذلك عند الإسفار ، وقت صلاة الناس الصبح بالقرويين ، بالدار التي سكنها أخيرا بزنقة حجامة من عدوة فاس القرويين ، وحضر جنازته العام والخاص من الناس ، ودفن بالمصلى بإزاء أخيه أسفل منه ، يتصل رأسه برجليه ، وأدير عليهما حوش بناء متسع يقابل المدينة ، وهو معروف مشهور ، وهما مزاران متبرك بهما - نفعنا اللّه بهما وبأمثالهما . . . آمين .

[ 702 - الشريف العارف مولاي الطائع بن هاشم الكتاني ] ( ت : 1268 )

ومنهم : الشريف الفقيه ، البركة النزيه ، السيد الحفيل ، الماجد الأصيل ، الأنزه الأرضي ، الأنوه الأصعد الأحظى ؛ مولاي الطائع ابن الطالب الأنجب ، الفاضل الحيي الأحسب ؛ مولاي هاشم ابن الطالب الأسعد ، الأريب الوجيه الأمجد ؛ مولاي إدريس بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد الحسني الإدريسي ؛ الشهير بالكتاني . قال في " الإشراف " : « فقيه نزيه ناسك » ، وقال في " نظم الدر واللآل " : « من أهل الفضل والخير والدين ، طاهر الساحة من كل ما يشين ، ظاهر التوفيق واليقين ، علامة النجاح في غرته ، وأنوار البركات في طلعته » . ه . وقال في " الدرة الفائقة " في ترجمة الكتانيين - عند عده لبعض أعيانهم - ما نصه : « ومنهم : الشريف الوجيه ، الفقيه النبيه ؛ مولاي الطائع بن هاشم بن إدريس بن عبد الرحمن . كان من أهل النسك والأذكار ، له همة عالية ، لا تجده إلا وهو في مسجد القرويين يذكر اللّه ، وخصوصا : طرفي النهار » . ه . وأخبرت أنه كان يسمى ب : " حمامة المسجد " ؛ لطول ملازمته له . توفي - رحمه اللّه - يوم الاثنين التاسع والعشرين من جمادى الأولى عام ثمانية وستين ومائتين وألف ، ودفن بداخل حوش سيدي الطيب الكتاني ، وراءه ، بينه وبينه قبر واحد ؛ وهو : قبر زوجته السيدة حبيبة الحلوة .
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 283 | محمد بن جعفر الكتاني / عبدالله كامل بن محمدطيب