ويدل عليها أيضا : ما حدثني به بعض أبناء العم عن التاجر الأرضي المحب الخير الدين الحاج البرنسي التويمي - وكان من خواص أصحاب صاحب الترجمة ، وقبره بباب روضته [ 247 ] - قال :
« قلت مرة لمولاي الطيب الكتاني : يا سيدي ؛ من أكثر صلاحا ، أنت أو أخوك سيدي محمد ؟ . قال :
فقال لي : أنا جمعت المثقال كله بتمامه ، وأخي جمع منه تسعة أواق إلا ربع » . يشير إلى أنه : أتى على جميع المقامات وحصلها ؛ كما هو شأن القطب ، وأخوه سيدي محمد لم يأت على جميعها ، بل بقي له شيء منها .
ويدل عليها أيضا : ما حدثني به الشريف البركة الثقة سيدي عمر بن طاهر الكتاني قال : « رأيت مرة في المنام سيدي العربي التكناوتي ، وسيدي أحمد العيدوني - وكلاهما كان من الأولياء بهذه الحضرة - دخلا علي بدارنا التي برأس الجنان ، وإذا بسيدي العربي أمر سيدي أحمد بشق صدري ، فشقه وأخرج من قلبي جوهرة من نور ، فقال له سيدي العربي : انظر هل هناك طابع ؟ . فنظر ؛ ثم قال له : نعم ! . فقال له سيدي العربي : انظر في الجهة الأخرى . فقال : نعم ؛ هي مطبوعة أيضا » . قال صاحب الرؤيا : « فاستيقظت وصرت بعد ذلك أفكر في هذه الرؤيا ، وفي معنى الطابع المذكور .
فجلست مرة مع سيدي العيدوني وأنا أفكر في ذلك ، فكاشفني وقال لي : ذلك طابع السلطان ! .
فقلت في نفسي : من هذا السلطان ؟ . فكاشفني أيضا وقال لي : هو مولاي الطيب الكتاني ! . قال :
فعلمت إذ ذاك أنه سلطان الأولياء في وقته » .
ويدل عليها أيضا : ما حدثني به بعض أبناء العم عن بعض أولاد الشريف الصالح البركة سيدي محمد الدباغ - المدعو : بوطربوش - عنه . قال المحدث المذكور : « وسمعت ذلك منه أيضا » . قال :
« كنت مرة في ابتداء أمري ملازما لضريح مولانا إدريس رضي اللّه عنه ، لا أخرج منه ليلا ولا نهارا ، فأتاني رجل من أرباب المخزن بدراهم ، وقال لي : أطلب منك أن ترغب في مولانا إدريس ليقضي لي حاجة كذا وكذا . قال : ففعلت وقضيت حاجته . فدخل علي الشريف مولاي الطيب الكتاني وأنا بالحرم الإدريسي ، وقال لي : أهذا سوقك ؟ « 1 » ، وهل حسبت أن المكان خال ؟ . وعاتبني في ذلك ، ثم انصرف . فأتاني بعده جماعة من الأولياء وقالوا لي : إن السلطان - أو قال : قالوا لي : إن القطب - مولاي الطيب الكتاني يأمرك بالخروج من هذه البلدة في هذه الساعة وإلا تسلب . قال : فقلت لهم : أمهلوني ، فقالوا : ليس عندنا إذن بالإمهال . فخرجت في الحين مع قافلة وجدتها مسافرة للزاوية الحمزاوية ، ومكثت هناك نحوا من عامين وأنا أستعطف مولاي الطيب المذكور ، وأطلب رضاه والرجوع لوطني ، حتى أذن لي بعد ذلك في الرجوع ؛ فرجعت . . . » .
هامش
( 1 ) سوقك : دخلك .