تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ومنها : أن بعض الشرفاء من أبناء عمنا ازدادت عنده بنت ولم يجد ما يسميها به ، فذهب إليه وطلب منه أن ينظر له في شيء من الدراهم . فذهب به إلى مسجد القرويين وأجلسه معه هناك بباب الصومعة ، ثم نظر إليه وقال : « أنا انظر لك فيما تسمي به هذه البنت ، ولكن ؛ أشترط عليك أن تعطيها لي وأنا أسكنها هاهنا بجامع القرويين ! » ، فقال له : « هي لك » ، فنظر له في شيء من الدراهم ؛ فأخذه وذهب لحاله . ولما كبرت البنت المذكورة ؛ تزوجها بعض من كان مؤقتا بمنار المسجد المذكور وأسكنها معه هناك . ومنها : أن بعض أصحابه كانت له أروى يربط فيها دابة ، وكان قد كثر فيها الفيران ؛ فجعل لهم في بعض أماكنها شيئا من الرهج ظنا منه أن الدابة لا تصل إليه ؛ لكونها مربوطة ، فحل رباطها مرة ، وذهب بها لتشرب ، فشربت وردها ، فدخلت إلى الأروى ، ووقف هو ببابها يتكلم مع بعض الناس ، فما فرغ من الكلام ودخل الأروى بقصد رباطها حتى وجدها قد أكلت جميع الرهج المذكور ؛ فحصل له من الحزن بسبب ذلك ما لا يكيف ، وأيقن بهلاكها . ثم جاء إلى صاحب الترجمة في الحال ، وأخبره بذلك ؛ فقال له : « إن أخي سيدي محمد ذهب مرة إلى رجلين لكل واحد منهما دابة ، وذلك في محل لهما يدرسان فيه الزرع ، والدابتان قائمتان ، فقال لهما : ليعطني كل واحد منكما مثقالا من الذهب الآن . فأما أحدهما ؛ فأعطاه له في الحال ، وأما الآخر ؛ فلم يفعل . فلما كان من الغد ؛ أصبحت دابة الذي دفع المثقال سالمة ، والذي لم يدفع له شيئا ميتة . فتفطن الصاحب المذكور لما أشار له به ؛ فقال له : يا سيدي ؛ ها مثقالي الآن . فأخذه منه وجعل يقلبه بيده ، ثم رجع الصاحب إلى الأروى لينظر ما فعلت الدابة ؟ ، فوجدها قائمة ليس بها بأس . ثم إن صاحبا له من أهل البادية قدم إليه ؛ فدفعها له ؛ فخرج بها ومكثت عنده هناك مدة ، فرمت شعر جسدها بتمامه ، وخلف لها شعر آخر أحسن من الأول ، ثم قدم بها إليه أحسن مما كانت بكثير ، فباعها بأربعين مثقالا ، ولا يكاد يسمع في ذلك الوقت أن دابة تصل إلى هذا الثمن . ومنها : أن رجلا من أولاد التّويمي ابن جلّون - وكان من أصحابه - أصابه مرة شبه حزازة « 1 » في شفته السفلى ، واستمر به ، وصار يرعى شفته ، فحصل له من ذلك غم كثير ، وعزم على استعمال العشبة ، واشتراها وذهب بها قاصدا زيارة مولانا إدريس ، فبينما هو في أثناء الطريق قريبا من ضريحه ؛ إذا بصاحب الترجمة آت من ناحيته ؛ فقال له : « أين تريد ؟ » ، فقص عليه [ 245 ] قصته ، فقال له : « الناس يأخذون شيئا من الريق ويدهنون به الحزازة » ، ثم أخذ شيئا من ريقه
هامش
( 1 ) الحزازة : الحكة والطفح الجلدي .