تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ودهنها به . قال : « ويقولون : يا حزازا يا مزازا ، أمك مشت للجنازة ، فلم تجد أين تجلس ثم تيبس ، ثم تيبس ، ثم تيبس » ، ثم أمره برد العشبة ، وقال له : « لا تستعملها ولا بأس عليك » . قال صاحب القصة : « فو اللّه ما مضت ثلاثة أيام حتى لم يبق لها أثر ! » . ومنها : أن رجلا شرب الحيوان المسمى ب : " المدّ " مع الماء ، وعظم في بطنه ، وضاق به الأمر ، فجاء إليه وتضرع بين يديه . فقال له : « إن شريفا من أهل وازان أتاه مرة رجل يشتكي له بمثل ما تشتكي به ، فرفع يده وأشار إلى بطنه هكذا وهكذا - يعني : طولا وعرضا - فمات المد في بطنه وتقطع أطرافا ، ونرجو اللّه أن يكون هذا كذلك » . فما قام الرجل عنه حتى دارت بطنه ؛ فذهب إلى الخلاء ؛ فرماه كذلك قطعة قطعة . ومنها : أنه دعا مرة لمنزله جماعة كثيرة من الفقراء من أصحابه وغيرهم ، حتى عمرت الدار والباب ، ولم يجد آخرهم محلا للجلوس ، فدخل بعض خاصة أصحابه إلى المطبخة لينظر إلى الطعام الذي يصنع للناس ؛ فوجد شيئا يسيرا من الكسكس لا يكاد يكفي عشرة من الناس ، فذهب إليه وقال له : « يا سيدي ؛ إن هذا الطعام الذي يطبخ قليل جدا » . فقال له : « يكفي » . فرجع ونظر إليه ثم عاد ، وقال له مثل ذلك ؛ فقال له : « يكفي ، يكفي . . . » . وجعلت ذاته تعظم وتطول حتى كاد رأسه أن يصل في عين المتكلم معه إلى حلقة الدار . فسكت عنه حينئذ وعادت ذاته إلى ما كانت عليه قبل . ولما أراد الناس الأكل ؛ أعطاه خرقة من كتاب أو نحوه ، وقال له : « اجعلها على الطعام ، وخذ من تحتها ، ولا تكشفها » ، ففعل ما أمره به ، وجعل يملأ الأواني ، والناس يأكلون ، حتى أكلوا عن آخرهم ، وجعل المنادي ينادي : « يا من يأكل طعام اللّه ؛ للّه ؟ » . فلما فرغ الناس من أكلهم ؛ كشف عن الطعام ؛ فوجده بحاله كأنه لم يؤخذ منه شيء ! . ولو رمت تتبع كراماته ، وما يتحدث به الناس من باهر آياته ؛ لملأت منها كل واسع ، على أن الحصر فيها يقصر عنه طمع الطامع :
وكيف يصح في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل ؟ !
وقد سمعت بعض الأخيار يحكي عن بعض من لقيه من المباركين قال : « آخر أولياء هذه الحضرة الذين أذن اللّه تعالى لهم في قضاء الحوائج ، وكانوا يتصرفون جهرة ، ويبيعون ويشترون مع الناس ولا يبالون ؛ هو : مولاي الطيب الكتاني رضي اللّه عنه » .