تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ومما بلغنا من كراماته : ما حدثني به الشريف العلامة أبو عبد اللّه سيدي محمد الفضيل بن الفاطمي الإدريسي الشبيهي الزرهوني قال : « حدثني الحاج المفضّل كنون - قلت : وكان ثقة أمينا - قال : دخلت مرة سوق الحايك [ 242 ] من أسواق فاس ، قريبا من سوق العطارين ، وإذا بسيدي الطيب الكتاني دخل السوق المذكور ، ووقف عند رجل هناك من أولاد البوري ، وكنت لا أعرفه في ذلك الوقت ؛ فقال للرجل المذكور وهو يتحدث معه : ذنوب المسلمين كلهم في رقبتك ! . وكان الناس إذ ذاك في قحط شديد وهم يستغيثون إلى اللّه تعالى ويستشفعون له في نزول المطر ، ثم ذهب لحاله . . . » . قال : « فقلت للرجل المذكور : من هذا ، وما شأنه ؟ . فقال لي : هذا مولاي الطيب الكتاني ، وهو يقول لي : إنه لا ينزل المطر حتى تشتري لي حائكا ، وأن ذنوب الخلائق في رقبتك إن لم تفعل ! . قال : فقلت له : اذهب إليه وقل له يرجع ، فأنا أشتريه له . فذهب ورجع معه ؛ فاشتريت له حائكا بشهوته وكانت السماء مصحية غاية الصحو ، فما جاء الليل حتى رحم اللّه العباد ، وجاء المطر الغزير ببركته . . . » . ومنها : ما حدثني به رجل ثقة قال : « جاء المحتسب السيد علال الشامي في زمن حسبته إلى رجل من أصحاب مولاي الطيب الكتاني وطلب منه أن يستشفع له عنده في نزول المطر ، وكان الناس في وقفة عظيمة ، فذكر ذلك الرجل المذكور لمولاي الطيب ؛ فقال له - وكان صائما هو وإياه ، والوقت وقت الغروب والإفطار : لا نفطر الليلة إلا إذا نزل المطر ! . قال : فرمقت السماء ؛ فوجدتها في غاية الصحو . فقلت : لا حول ولا قوة إلا باللّه ؛ أتعبت الشريف المذكور ، وتسببت لي وله في الجوع . قال : فنام ساعة ونمت معه ، فما أيقظنا إلا حسّ المطر ، فقمنا فوجدنا المطر الغزير ؛ فأفطر حينئذ وأفطرنا معه » . ومنها : ما حدثني به بعض أبناء عمنا عن رجل سوسي الأصل من أرباب الشرطة ؛ قال : « كانت لي بغلة هي عندي أعز من عيني ؛ فسرقت ولم أدر سارقها ولا محلها ، وتحيرت في أمري ، وفعلت كل ما أمكنني فعله من الطلب لها ؛ فلم أجد لها خبرا . فأمرني بعض الناس بالذهاب لمولاي الطيب الكتاني . فذهبت إليه وتضرعت بين يديه ؛ فقال لي رضي اللّه عنه : تأتيك بغلتك بشرط أن تشتري لي طابقا من اللحم المعلوف . فقال : فقلت له : سمعا وطاعة . وذهبت ألتمس لحم المعلوف ، فدللت عليه بفندق بالنخالين ، فذهبت إليه ، فبينما أنا أتكلم مع رب اللحم ؛ إذ سمعت بغلتي صوتي وكانت هناك في بيت وهو مقفول عليها ، فعرفتني وجعلت تحنحن وتضرب برأسها في الباب ؛ فعرفت صوتها أيضا ، وذهبت إليها ؛ فوجدتها بغلتي . وما خرجت من هناك حتى ركبت عليها وذهبت بها ومعي طابق اللحم ، حتى وصلت إلى مولاي الطيب ؛ فدفعته إليه ، وأخبرته الخبر ، وعلمت أنه إنما أرسلني لأخذ البغلة لا لشراء الطابق المذكور ، نفعنا اللّه به [ 243 ] » .