[ 701 - الإمام العارف الشريف مولاي الطيب بن محمد الكتاني ] ( ت : 1253 )
ومنهم : أخوه وشقيقه الولي الكامل ، المحقق الواصل ، السيد الجليل ، المشهود له بالعناية والتفضيل [ 241 ] ، المقطوع بولايته ، المجمع على بركته وديانته ، ذو الآيات الظاهرة ، والكرامات الباهرة ، والسر الواضح ، والنور اللامع اللائح ، العارف الرباني ، والقطب الصمداني ؛ أبو المواهب مولاي الطيب بن محمد الكتاني .
كان - رحمه اللّه - طودا شامخا ، وجبلا راسخا ، وعارفا كاملا ، وسيدا واصلا ، ونورا ساطعا ، وبرقا لامعا ، ونجما يستضاء بأنواره ، وعلما يهتدى بمعارفه وأسراره ، ظهر له من الكرامات ما لا يحصى ، ومن الخوارق ما لا يعد ولا يستقصى ، بل ما هو أجلى من الشمس في الوضوح ، حتى لم يوجد أحد من الخاصة والعامة إلا وهو يغدو به ويروح ، وتواترت به النقول ، وتلقاه جميع العظماء - فضلا عن غيرهم - بالقبول ، وأذعن له - رضي اللّه عنه - الصغير والكبير ، والمأمور والأمير ، كل يقر له بالولاية ، ويشهد له بكمال الرعاية ، ويحكي من كراماته الكثير ، ويقول : أشهد باللّه إنه لولي كبير .
وكيف لا ؛ وقد أظهر اللّه عزّ وجل على يديه من التصرفات ، والخوارق والآيات ، ما يقضي له بالخصوصية الكبرى ، ويدل على علو رتبته ومقامه وحاله دنيا وأخرى ، وانتفع بمحبته الخلق الكثير ، وتلمذ له الجم الغفير ؟ ! .
وكان في أول أمره : يخدم حرارا ، ثم إنه ذهب مرة هو وسيدي حمادي الكتاني المتقدم ، وجماعة من الناس لزيارة مولانا عبد السلام بن مشيش - رضي اللّه عنه - فنزلوا ب : " بوبريح " من قبيلة بني زروال لزيارة مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي ، وكان إذ ذاك حيا ؛ فاجتمعوا به وتبركوا ، ولما أرادوا الرجوع ؛ قال الشيخ مولاي العربي لمولاي الطيب : « أسيدنا ؛ أنت لا تخدم لنا شيئا ؟ ، بل اجلس بركة ؛ الأكوان تخدمك ، ومن رآك أو مس ثيابك لم تمسه النار ، وهذا ابن عمك سيدي حمادي عنده خبزة كبيرة صافية ! » .
فلما قدم صاحب الترجمة فاسا ؛ باع ما بيده من أمتعة الخدمة ، وفاض فيه الحال ، وحصل له الجذب العظيم ، وبقي مدة من نحو العامين وهو ينام على التراب بباب دار بالعقبة الزرقاء من عدوة فاس القرويين ، ثم بعد ذلك حصل له السلوك شيئا فشيئا ، وصار يلبس الملابس الفاخرة ، والثياب الرفيعة الباهرة ، وحصل له ولوع بالضريح الإدريسي ، وإكثار من الزيارة له ، وظهر له من الكرامات ما يضاهي النجوم كثرة ، والشمس وضوحا .