وجل أيامه الصيام ، وكان مغيثا لمن يستغيث به ، وكلامه لا يسقط قط . ترجمه صاحب " سلوك الطريق الوارية " المذكور .
[ رجوع لترجمة سيدي محمد الكتاني ( الحمدوشي ) ]
وكان شعار صاحب الترجمة [ 239 ] فيما بلغنا : إيقاد النيران ، والاصطلاء بها ، والرقاد بجانبها أو فيها ، حتى كأنها له منزل وقرار ، ومحل اضطجاع واستقرار .
ومن عجيب ما يحكى عنه في ذلك ، وغريب ما كان يفعله هنالك : أنه كان ربما يأخذ الأحمال الأربعة أو الخمسة من الفحم ، ويوقدها في بيت بداره ، فإذا اتقدت ؛ دخل البيت المذكور ، وسده عليه ، ونام فيه الأيام الثلاثة والأربعة ، حتى يصير الفحم المذكور رمادا ، ولا يبقى أثر للنار به ، وحينئذ يفتح عليه ويخرج منه ، ولا يقدر أحد من أهل بيته ولا من غيرهم أن يمنعه من ذلك ، ولا يتأذى البيت ولا شيء منه . وكان لغلبة الجذب عليه ؛ يدخل بعض الدور من غير إذن من أربابها ، على النساء وغيرهم . ولما اعتادوا ذلك منه ؛ لم يقدروا على منعه إلا بغلق الأبواب وسدها - دائما - إلا عند الحاجة ، فكانوا لا يشعرون إلا وهو معهم يدور بينهم ، ولا يدرون من أي محل يكون دخوله ! .
ومما يحكى من كراماته : أنه كان يأخذ الأرطال من البارود ويجعلها في النار ، أو يجعل النار عليها ، ويحلف لها بالحرام إن قامت واشتعلت لا تقوم في شيء أبدا ، فلا تقوم ولا تشتعل ، والناس ينظرون .
ومما يحكى منها : أن رجلا جاء إليه وأخبره أنه قد ازداد عنده ولد ، وأنه لا يجد ما يسميه به ، فدفع إليه موزونة ، وأمره بجعلها في جيبه ، وبالإنفاق منها . فامتثل ما أمره به ، وجعل ينفق منها ما يحتاج إليه أياما حتى مضى يوم التسمية ، ونظر في الجيب ، فوجد الموزونة بحالها ، وانقطع - حينئذ - ما كان فيها من السر .
ومما يحكى منها أيضا : أن امرأة كان لها زوج وولد ، وكانا غائبين في الحج ، فلما كان يوم عيد الأضحى ؛ ضحت واتخذت من لحم أضحيتها شواء ، فأعجبها ، وتمنت أن لو أكل منه زوجها وولدها المذكوران . فبينما هي كذلك ؛ إذ دخل عليها صاحب الترجمة ، وقال لها : « أعطني فطور زوجك وولدك ! » ، ففعلت وهي لا تعلم ما يريد أن يصنع به . فأخذه ملفوفا في فوطة ، وكان خبزا وشواء .
فبينما ولدها وزوجها في موسم الحج ، إذ به قد فجأهما ودفعه إليهما ، فأكلاه وتعجبا من ذلك ، وبقيت الفوطة المذكورة تحت أيديهما حتى قدما ، فجعلت المرأة المذكورة تأخذ أمتعتهما لتجعلها في محالها ؛ فوجدت الفوطة ، فعرفتها وقالت : « من أين لكما بها ؟ ! » ، فذكرا لها القصة ، فأخبرتهما بما كان من أمره معها ؛ فتعجبت وتعجبا ، وأيقنوا بأنه - رضي اللّه عنه - من أهل الخطوة ! .