تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وذكر صاحب " المقصد " أنه : « لا يعرف له شيخا ولا سندا » . وإليه وإلى كثير ممن دفن بهذه الروضة أشار الشيخ المدرع في منظومته ؛ فقال :
وسيدي مسعود " الدرعي " * مقامه مرتفع سني كان محبا عاشقا معروفا * بحب سيد الورى مشغوفا مصليا عليه سرا وجهار * آناء ليله وأطراف النهار وفي مقامه رجال وهم : * محمد الخلطي حقا منهم كذاك عبد الواحد ابن عاشور * والميسوريّ منهم في المأثور وخلفه : السيد عبد الرحمن * وابن دريهم أحمد ذو العرفان وسيدي محمد بوشامة * ثم علي ابن الحاج ذو الكرامة

[ 697 - المجذوب سيدي محمد السباعي ( زيتي ) ] ( ت : 1302 )

ومنهم : المجذوب الموله ، الساقط التكليف ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد السباعي ؛ الملقب عند بعض الناس ب : زيتي ( بزاي مكسورة ، بعدها : ياء تحتية ساكنة ، بفوقية مكسورة ، فياء ) . كان مجذوبا مولها ، غائبا ساقط التكليف ، يبول ويتغوط على ساقيه ، وكان جلالي الظاهر والباطن ، يخبر بمغيبات جلالية - من الغلاء ونحوه - فبعضها يكون كما أخبر ، وبعضها تلوح عليه لوائح الوقوع ، ثم تصحبه الألطاف الخفية . وكثير من الناس يتبركون به ، ويتوسمون فيه الخير والبركة . ومنهم من ينفر عنه ؛ لما يراه فيه من الجلال وتغير الحال . توفي - رحمه اللّه - ليلة الأحد ثامن ربيع الثاني عام اثنين وثلاثمائة وألف ، ودفن بجوار قبة سيدي مسعود الدراوي من أعلاها ، رأسه لناحية القبة المذكورة ، ووجهه لجهة القبلة . وقبل موته بنحو الخمسة أيام ؛ رأيت في المنام كأني في بعض طرق فاس ، وإذا بجنازة رجل غريب ، ومنادي ينادي : « من أراد السعادة - أو نحو هذه العبارة - فليشيع هذا الرجل [ 238 ] » ، فذهبت معهم لتشييعه إلى هذا الخارج ، ووجدت مع جنازته رجلا يقال له : مولاي إدريس بن عبد الهادي . فلما فرغ الناس من دفنه ؛ ذهبوا إليه للتعزية - كأنه هو وليه المعزّى فيه - فلما كان اليوم الذي توفي فيه ؛ خرجت من الدار بقصد صلاة العصر . فسمعت في الطريق بموته ، وأنهم قد ذهبوا للصلاة عليه بعد صلاة العصر بجامع الأندلس ، ثم دفنه بباب الفتوح ، فقلت : « لعله الرجل الغريب الذي رأيت ! » ؛