تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
في الأحوال ، وممد فحول الرجال ، شيخ عصره ، وأعجوبة دهره ، أحد الأوتاد الأربعة ؛ أبو العزم سيدي عبد الرحمن بن عياد بن يعقوب بن سلامة الصنهاجي الأصل ، ثم الفرجي الدكالي ؛ الشهير بالمجذوب ، واعتمد عليه ، وانتسب في الطريق إليه . قال في " ابتهاج القلوب " : « ويقال : إنه إنما لقيه الشيخ المجذوب مرة واحدة فقط ، عند مسجد القرويين من فاس » . ه . وكان الشيخ المجذوب هذا عظيم الحال [ 221 ] ، باهر الخوارق ، كثير الكرامات ؛ بحيث عزت عن الحصر ، وملأت الوجود ، غزير المكاشفات . وكانت له الإغاثة في البر والبحر ، ويمشي بالخطوة ، حتى كان يقف في كل سنة بعرفات ، وكان يجري في كلامه الإخبار عن اللوح المحفوظ ورؤية ما به . وكان يرث المشايخ في وقته ؛ وأول من ورث : شيخه سيدي علي الصنهاجي . وآخر من ورث : سيدي عمر اللواح السريفي . وكان صاحب ملامة - كما كان شيخه سيدي علي الصنهاجي ، وشيخ شيخه سيدي إبراهيم آفحام - فكانت تجري على ظاهره أمور توحش الخلق ؛ فيتنافرون عنه ، وينكرون عليه بسببها ، وهي في حقيقتها صواب ، وصادرة من عين الجمع . وكان يوصي بعدم الاقتداء به فيما يخرج به عما يعرفونه من ظاهر الشريعة ، مما يجبره عليه وارد الحقيقة ، وكان مردودا عليه للشريعة ، مترسما برسمها ، مقيما لوظائفها ، سئولا عنها ، متبعا للسنة ، عاملا بها . ومناقبه كثيرة ، وفضائله وأحواله وأخباره لا تنحصر ، حتى إنها أفردت بالتأليف . توفي - رحمه اللّه - وسط ليلة الجمعة - وكانت ليلة عيد الأضحى - بمجسر من مجاسر بلاد عوف ، فساروا به إلى مكناسة الزيتون ، ودفنوه بها خارج باب عيسى منها ، بجوار قبر سيدي عمران ابن موسى ، ضحوة يوم الأحد الثاني عشر من ذي الحجة الحرام عام ستة وسبعين وتسعمائة ، وبنى عليه تلميذه ووارثه الشيخ أبو المحاسن سيدي يوسف الفاسي قبة . وتوفي شيخه - صاحب الترجمة - ثاني الجماديين سنة سبع وأربعين وتسعمائة . قال في " الابتهاج " : « كذا وجدته بخط بعضهم ؛ والأقرب الذي يصح : أنه توفي في أول سنة إحدى وأربعين ، أو في تمام السنة التي قبلها ، ودفن خارج باب الفتوح من فاس ، وبني عليه بناء حسن ، وأما البناء الموجود الآن ؛ فهو بناء جدد سنة سبع وستين وألف » . ه . وكان المجدد له : الفقيه العلامة سيدي الصغير ابن القاضي ، بمال ورثه - كما أشار لذلك في " النشر " - ثم جدد بناءه في هذا العصر : السلطان الجليل ، الماجد الأصيل ؛ مولانا الحسن بن مولانا محمد العلوي - أحسن اللّه إليه ، وأفرغ حلل السعادة والبشائر عليه ، بمنه . . . آمين . وروضته هي : المجاورة لسيدي علي حماموش ، يمين المتوجه إليه من الطريق الطالعة هناك . وممن ترجمه : صاحب " الممتع " ، و " المقصد " ، و " الابتهاج " ، و " الروض " . . .