ذلك اليوم يوم الخميس والصلاة صلاة الصبح ، فلما خرج ؛ ناداه [ 220 ] سيدي علي : « يا فلان ؛ أكل الخيار خير من صلاة الحمار ! » .
وله - رضي اللّه عنه - كلام على معاني حروف الهجاء وأسرارها . قال في " الممتع " : « لم يحضرني » . وذكره في " الروض " ، وله - أيضا - أبيات تنسب إليه ؛ وهي :
الموت أفنى من مضى * والموت يفني من بقي
والموت يجمع في الثرى * بين المنعّم والشقي
يا من أسا فيما مضى * كن محسنا فيما بقي !
وكان - رحمه اللّه - لا تحده الحدود ، ولا يمنعه حائط ولا باب ، وشوهد عند الكعبة - أعزها اللّه تعالى - مرارا ، وكان صاحب وقته ؛ له اليد العليا على أهل الغيب - حسبما تقتضيه حكايته المعلومة مع سيدي عبد الرحمن المجذوب - فإنه : لما لقيه صاحب الترجمة بباب القرويين النافذ إلى الشماعين ؛ أقبل عليه ، وأمسك به ، وحركه ، ثم دفعه ؛ فإذا به بالبرج الجديد بوادي فاس ، فمكنه من الخطوة وطي الأرض ؛ فرأى الشيخ المجذوب في تلك الحال أن الشيخ سيدي عليا - صاحب الترجمة - رفعه من سرته على أصبعه - وأهل اللّه مجتمعون - وهو يقول لهم : « من أحبني ؛ فليعط هذا ! » .
وذكر في " الابتهاج " أنه : وقع في بعض كلام صاحب الترجمة ما يدل على أنه كان من الأبدال ، وحلاه الشيخ المدرع في منظومته بالقطبانية ؛ فقال :
ومنهم : القطب الجليل المجذوب * عليّ الدوار نعم المحبوب
شيخ الشيوخ الجلة الأعيان * مصباح أهل السر والعرفان
أخذ - رحمه اللّه - عن العارف باللّه ، الشيخ الصالح ، المجذوب الملامتي ؛ أبي النور سيدي إبراهيم بن علي آفحام ( بالحاء ، ويقال : آفهام بالهاء ) . الزرهوني ؛ دفين جبل زرهون ، وهو الوارث له - كما ذكره في " المقصد " وغيره - لأنه الذي ظهر بحاله من القوة في الجذب والغيبة في التوحيد ، ولم يوجد متصف بذلك غيره ، بل لم يعرف آخذ عن الشيخ سيدي إبراهيم سواه .
[ 674 - استطراد بترجمة الشيخ العارف المربي سيدي عبد الرحمن بن عيّاد المجذوب ] ( ت : 976 )
وأخذ عنه هو : الولي الكامل ، العارف الواصل ، عالي المقامات ، وصاحب الكرامات ، ذو الخصائص والمآثر العديدة ، والمناقب والمفاخر الحميدة ، والإشارة السنية ، والهمة العلية ، قطب زمانه