والأسواق ، وهو يصيح : اللّه . اللّه ! . قال في " ممتع الأسماع " : « وهذا هو [ 219 ] الأقرب في تلقيبه بذلك . . قال : قيل : وكان يكره اللقب به » . ه .
ولد - رحمه اللّه - بصنهاجة الكبيرة التي يقال لها : صنهاجة الحجر . وله بها سلف وفيهم أولياء ، منهم : أبو جده والد أبيه المذكور . وخرج منها صغيرا ، ثم دخل فاسا بعد مدة ، وبقي بها إلى أن مات .
وقد ترجمه في " الدوحة " ؛ فقال : « ومنهم : الولي الشهير ، الشيخ أبو الحسن علي الصنهاجي ؛ المعروف بالدوار . كان - رحمه اللّه - من عباد اللّه الصالحين ، وولايته عند أهل فاس قطعية كفلق الصبح ، وكان بهلولا مجذوبا ، على طريق الملامتية ، تعتريه أحوال الجذب في كل حين ، وليس له أهل ولا قرار ، يخبر بالمغيبات ، ويكاشف كثيرا ممن يلقاه ، لا يلتفت إلى مدح ولا إلى ذم ، يدخل ديار ملوك بني مرين ؛ فيتلقاه النساء والأولاد ، فيقبلون يديه وقدميه ، فلا يلتفت إلى أحد ، ويدفعون إليه الحوائج الرفيعة ، والذخائر النفيسة ، ويلبسه السلطان من أشرف لباسه ، فإذا خرج ؛ تصدق بجميع ذلك . ويمر على حوانيت الزياتين ، فيغمس أكمام الحلة التي تكون عليه ويبرقعها بالزيت أو بالسمن ، ولا يزال يدور في بعض الأمكنة ويصرح باسم الجلالة . ولا يعرف له أحد مأوى . وشأنه عظيم عند أهل فاس ؛ لما رأوا له من الكرامات التي لا تحصى . ولما توفي ؛ تساقط الناس على جنازته ، وتقاسموا أعواد نعشه وسجادته ولباسه ، وكانت وفاته في آخر العشرة الخامسة - يعني : من القرن العاشر - ودفن خارج باب الفتوح ، وحضر الناس جميعا - حتى السلطان والفقهاء وغيرهم - جنازته - رحمة اللّه عليه » . انتهى كلام صاحب " الدوحة " .
ومن كراماته - رضي اللّه عنه - أنه : مر مرة بدار ؛ فألقى يده تحت عتبة الباب العليا ، وجعل يصيح : « يا أهل الدار اخرجوا . اخرجوا ! » ، فلما خرجوا كلهم ولم يبق بها أحد منهم ؛ أزال يده ؛ فسقط الحائط وسلموا جميعا .
ومنها : أنه دخل دارا بغتة قبل أن يستأذن أهلها ؛ فوجد ربتها تغسل ثيابها وهي مشمرة ثيابها التي عليها ؛ فكرهت دخوله عليها في تلك الحال ؛ وإذا بصبي قد سقط من سطح الدار وفق دخوله ؛ فلقيه بيده ، وأنزله إلى الأرض سالما ، وقال للمرأة : « هذا الذي أدخلني ! » ، وخرج على طريقه سريعا .
ومنها : أنه كان يوما جالسا بباب مسجد القرويين ، والناس يصلون ، وهو يأكل الخيار . فاجتاز به رجل داخلا للمسجد يصلي ، فقال في نفسه : « الناس يصلون وسيدي علي يأكل الخيار لا يصلي معهم ! » ، ثم دخل ، فكان يصلى وخاطره يتحدث بشراء حمار احتاج إليه من سوق الخميس ، وكان
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 248
مساهمون: محمد بن جعفر الكتاني
ص٢٤٨