تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

[ 676 - الإمام المقرئ سيدي عبد الرحمن بن أبي القاسم ابن القاضي ] ( ت : 1082 )

ومنهم : الشيخ الإمام ، الفقيه المحدث الهمام ، إمام القراء وشيخ المغرب الشهير ، وأستاذ الأساتيذ العالم الكبير ، الحافظ الحجة الحيسوبي ؛ أبو زيد سيدي عبد الرحمن ابن الفقيه العالم العلامة النحوي أبي القاسم ابن القاضي ، المكناسي الأصل ، الفاسي الدار والمنشأ ، عرف أهله بفاس وبمكناسة بأولاد ابن القاضي إلى الآن ، ويعرفون في القديم [ 223 ] بأولاد ابن أبي العافية . ولد - رحمه اللّه - سنة تسع وتسعين وتسعمائة ، وربي في حجر الشيخ أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي ، وأخبر به قبل وضعه ، وأوصى أهل داره بإرضاعه لئلا يحتجب عنه ، وأرضعته السيدة معزوزة الهلالية ؛ زوجة ولديه سيدي أحمد الفاسي ثم أخيه سيدي العربي . ونشأ في عفاف وصيانة ، وحبب إليه تلاوة القرآن ، وحفظ طرق قراءته ، وصرف العناية لذلك ، إلى أن صار المرجوع إليه في ذلك الشان ، والمعول عليه في أحكام القراءات ، ومعرفة توجيهاتها ، وحفظ مذاهب أيمتها ؛ فلا تجد أستاذا بالمغرب إلا وقد روى عنه أو عن تلامذته . وكان شيخا حافظا ، وحجة محققا لافظا ، مجودا إماما ، وبركة هماما ، شيخ الجماعة في الإقراء في وقته ، ومفردا في تحقيق القراءات ووحيد نعته ، زوارا للصالحين ، بحاثا عن مقابرهم ، لا يسأم من التطواف عليهم ليلا ونهارا . وله تقاييد في " طبقات الصوفية " ، وتآليف منها : " الفجر الساطع في شرح الدرر اللوامع " ، وأجوبة - نظما ونثرا - في أحكام الضبط والرسم . . . وغير ذلك ، إلى ما كان عليه من الدين المتين ، والورع المبين ، وصدق اللهجة ، ولين الجانب للخاص والعام ، وكان ينشد في طلبة الوقت :
ولعب الشيطان بالقراء * كلعب الصبيان بالجوزاء
أخذ عن سيدي محمد بن يوسف التاملي ؛ وهو عمدته ، وله إجازة منه . وعن الأستاذ البركة ، الولي الصالح ، الرباني الناصح ؛ سيدي عبد الرحمن بن عبد الواحد العباسي ، ثم السجلماسي ؛ نزيل فاس ودفينها ، وتقدمت ترجمته . وعن سيدي أحمد العرائشي ، وعن العارف الفاسي . أورده في " بستان الأذهان " فيمن أخذ عنه ، وذكر أنه : قرأ عليه وسمع منه الحديث وغيره ، وحضر مجالسه المتعددة . وممن أخذ عنه هو : الشيخ أبو زيد الفاسي الصغير . توفي - رحمه اللّه - صبيحة يوم الأربعاء ثاني عشر رمضان سنة اثنين وثمانين وألف ، ودفن بروضة سيدي علي الصنهاجي ، ملتصقا به من جهة القبلة ، بعد أن صلي عليه هناك . قال في " الصفوة " : « وكانت جنازته من المشاهد التي لم ير مثلها منذ أزمان » . ه .
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 252 | محمد بن جعفر الكتاني / عبدالله كامل بن محمدطيب