[ 675 - الصالحة السيدة آمنة بنت أحمد بن علي ابن القاضي ] ( ت : 960 )
ومنهم : خديمته وضجيعته الولية الجليلة ، العلية القدر الحفيلة ؛ السيدة آمنة بنت الفقيه القاضي أبي العباس أحمد بن علي بن عبد الرحمن ابن أبي العافية المكناسي . تقدمت ترجمة والدها المذكور عقب ترجمة شيخه ابن غازي - دفين الكغادين من داخل هذا الخارج [ 222 ] - وتقدم لنا أن وفاته كانت سنة خمس وخمسين وتسعمائة .
وكانت هي - رحمة اللّه عليها - من كبار الأولياء ، وخاصة الأصفياء . أخذت عن الشيخ أبي الحسن علي الصنهاجي المذكور ، وكانت تخدمه وتتبعه ، ولا تفارقها آنية الزيت ؛ إذا أتاها وجدها عندها ليريقها على نفسه ؛ لأنه كان يحب ذلك ، وكان أهلها ينقمون عليها خدمتها له ، فكان يقول :
« إنه : ما جيء بأولاد ابن القاضي كلهم من مدينة مكناسة إلى فاس إلا لأجلها ! » ، وسجنوها مرة في غرفة ، وجعلوا عليها قيد الحديد ، فلم يشعروا إلا به واقفا في وسط الدار ينادي : « يا آمنة ! » .
فلما ناداها ؛ قالت : « نعم يا سيدي ! » . فقال لها : « اهبطي ! » . فإذا بالقيد قد سقط من رجليها ، وبها قد خرجت إليه وهم ينظرون ، والغرفة على حالها مسدودة . فمن يومئذ سلموا لهما حالهما .
وكانت يوما قد طبخ أهلها دجاجا وأعطوها سهمها . فقالت : « لو أن كليبة سيدي - لكلبة كانت له - لأعطيتها سهمي هذا ! » ، فإذا بالكليبة معها مادة يدها ؛ فناولتها إياه .
وكانت من أهل الخطوة ، وربما تصيح في فراشها جريحة أو نحو ذلك من أثر حضور في الجهاد ، وقد شهد لها الشيخ سيدي عبد الرحمن المجذوب - رضي اللّه عنه - بالخصوصية ؛ فإنه كان يقول :
« مات سيدي ؛ فورثته أنا وأختي آمنة ؛ للذكر مثل حظ الأنثيين » ، ولما ماتت ؛ قال : « الآن حصل لي إرث أبي كاملا » . يعني : لكونه ورث منها ما بقي له من سر شيخه المذكور .
وكانت قد تزوجت . تزوجها ولد عمها : الفاضل الخير أبو زكرياء يحيى بن قاسم بن علي ابن أبي العافية المكناسي ، وصداقها مؤرخ بخامس شوال عام أحد عشر وتسعمائة ، ولما حضرتها الوفاة ؛ أخرجت من كان معها في البيت وقالت لهم : « إن سيدي آت يحضر خروج روحي ! » . ثم ماتت .
وكانت وفاتها - فيما قيل - في حدود الستين وتسعمائة . وقال في " الابتهاج " : « توفيت بعد والدها بنحو سبع سنين ، عن نحو ثمان وسبعين سنة . . . قال : فيكون مولدها - تقريبا - سنة خمس وثمانين من التاسعة ، ووفاتها سنة ثلاث وستين من العاشرة . واللّه أعلم » . ه . وضريحها بروضة شيخها أبي الحسن المذكور ، وراء ظهره . نبه على ذلك في " تحفة أهل الصديقية " . . . وغيرها .