تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وإذا علم هذا ؛ فالمرء في السفر للحج فقيه نفسه ؛ فليعمل فيه ما يحمده عند حلول رمسه ، فإن كان يعلم أو يظن عدم السلامة من ارتكاب بعض المحرمات ؛ لم يجز له الإقدام عليه - لا في الحال ولا في آلات - وإلا ؛ لزمه مع فرض وجود الاستطاعة ، وكان في سعة عند عدمها ؛ كقلة البضاعة ، وما ذكره الطرطوشي وغيره من إطلاق أن الحج على أهل المغرب حرام ؛ رده غير واحد من الأعلام . ويكفي في رده : تمالؤ من لا يحصى من علماء المغرب وصلحائه ، ومن يقتدى بفعله على عدم قبوله وإلغائه . على أنه إنما قال ذلك في الطريق البعيدة البرية ، التي كان الناس يتحملون فيها أنواعا كثيرة من الأمور المدهية . وقد قرب الحال جدا في هذه الأزمان بما حدث من الذهاب في البحر في هذه المراكب النارية الحسان ، وارتفعت به أنواع من المشاق الكثيرة ، والمخاوف العظيمة الخطيرة ، لولا أنه تكدر صفو ذلك ، بجريان أحكام أهل الشرك هنالك ، ويجري فيه ما تقدم من التفصيل والخلاف ، لدى كل متسم بسمة الإنصاف وترك الاعتساف . قال العلماء رضي اللّه عنهم : والناس موكولون في هذه العبادة - التي هي : عبادة الحج - إلى ما حمّلوه من الأمانة ، ويردّون في فعلها وتركها إلى ما عندهم من اليقين والديانة ، بيد أنهم يعلمون منها ما جهلوه ، واللّه حسيبهم بعد ذلك فيما عملوه ، إلا إذا تمالئوا على الترك في جميع الأقطار ، ومن سائر النواحي والأمصار ؛ فعلى الإمام - أو غيره من جماعة المسلمين - تعيين طائفة من المحتسبين ، لتذهب إلى ذلك المقام ، لإقامة الموسم في كل عام ، وإلا ؛ إذا تحقق أو غلب على الظن أنه يلحقهم بالسفر لها مكروه شديد ، أو يقعون بسببه في وبال عظيم ونكال مبيد ؛ فللإمام - حينئذ - أن يمنعهم منها في العام الذي يظن فيه حصول ذلك ، بل ذلك من النصيحة الواجبة عليه هنالك ، كما ذكر سيدنا - حفظه اللّه - فيما أخبر به نائبه بطنجة عن هذا العام [ 217 ] ، وما يحصل فيه من البأس العظيم العام ، واللّه يحفظ به الإسلام ، ويبقيه ملجأ للأنام ، ويجعل النصر على يديه ، ويحمي بيضة الدين به ولديه ، آمين . . . السلام . قاله وكتبه محمد بن جعفر الكتاني . لطف اللّه به . . . آمين .

[ 670 - الشيخ العارف الشريف سيدي محمد بن عبد اللّه آمغار ] ( ت : القرن العاشر )

ومنهم : الشيخ الولي الجليل ، الصالح الحفيل ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد اللّه الشريف الحسني الإدريسي ؛ المعروف بآمغار ، من السادات الأمغاريين أهل عين الفطر ، المسماة بتيطنفطر . وتعرف الآن بتيط . وهم - على ما هو التحقيق في نسبهم - شرفاء أدارسة ، من ذرية عبد اللّه بن إدريس رضي اللّه عنهما . وقد وسمهم بالشرف جماعة من الأيمة ؛ كما في " الممتع " وغيره . قال الشيخ أبو علي سيدي الحسن ابن رحال في " الروض اليانع " : « ونقل أنهم - رضي اللّه عنهم - دعوا على من طعن في نسبهم الشريف بقطع عقبه ؛ فليحذر الإنسان من الوقوع في مثل ذلك ! » . ه .