عزّ وجل : إن عبدا صححت له جسمه ، وأوسعت عليه في المعيشة ، تمضي عليه خمسة أعوام ولا يفد إلي ؛ لمحروم ! » . وقال : « لو أن الناس تركوا زيارة هذا البيت عاما واحدا ؛ ما أمطروا ! » . وفي رواية : « ما أنظروا » . أي : ما أخر العذاب عنهم .
ومما هو معلوم - أيضا - أن من جملة الاستطاعة : وجود ما يكفي من البضاعة ، والأمن على النفس والمال والدين ، ومن أن يفعل به ما يخل بمروءته أو يشين ، وأنه متى فقدت ؛ فقد الوجوب والانبرام ، وخلفه غيره من بعض الأحكام ، فإن علم - أو غلب على الظن - مع فقدها تأديته إلى مكروه ؛ كره . أو إلى حرام ؛ منع . أو عدم تأديته إلى واحد منها ؛ ندب وشرع .
ومن المعلوم في هذه الأزمان الأخيرة ، تأديته بالنسبة لغالب العوام إلى محرمات كثيرة :
منها - وهو أشنعها : تلفظ كثير منهم عند جريان بعض المحن عليهم بما هو عين الكفر ، أو ربما آل إليه .
ومنها : تضييع الصلوات ، والجهل بأحكام كثير مما يعرض في السفر من العبادات .
ومنها : الركوب في مراكب أعداء الدين ، والكفرة المعتدين ، حيث يعلم أنه تجري أحكامهم بالإهانة عليه ، وأنهم يتوصلون بشيء من الأذى بالفعل إليه .
وإلا ؛ فإن شك في ذلك ؛ فعند الأيمة - حينئذ - نزاع هنالك . فقال الأبي في شرح مسلم ما نصه : « وأما ركوبه في مراكب النصارى التي الراكب فيها تحت نظرهم ؛ فلا يجوز » . ه . ونحوه لغير واحد . وقال بعضهم : « إن تحقق جريان أحكامهم عليه ؛ حرم ركوبه في مراكبهم ، وإن لم يتحقق ذلك ؛ فقولان : بالكراهة والتحريم » . ه .
وقال الشيخ أبو العباس القبّاب : « أكثر الأشياخ على النظر فيما ينال منه : فإن كان يؤدي إلى أن يكره على سجود لصنم أو إذلال للإسلام ؛ لم يجز . وإلا ؛ كره . قال : وهذا القدر لم تجر به [ 216 ] العادة في مراكبهم » . ه .
وقال الشيخ زروق في شرحه لحزب البحر ، لما تكلم على ركوب البحر ، وأنه ممنوع في خمسة أحوال ؛ ما نص المراد منه : « الرابعة إذا : أدى ركوبه للدخول تحت أحكامهم ، والتذلل لهم ، ومشاهدة مناكرهم ، مع الأمن على النفس والمال بالاستيثاق منهم . . . قال : وهذه حالة المسلمين اليوم في الركوب مع أهل الطرائد ونحوهم . وقد أجراها بعض الشيوخ على مسألة التجارة لأرض العدو ، ومشهور المذهب فيها : الكراهة ؛ وهي : من قبيل الجائز . وعليه ؛ يحمل ركوب أيمة العلماء والصلحاء معهم في ذلك وكأنهم استخفوا الكراهة في مقابلة تحصيل الواجب - الذي هو : الحج وما في معناه » . ه .
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 244
مساهمون: محمد بن جعفر الكتاني
ص٢٤٤