كان - رحمه اللّه - فقيها نحويا - والنحو أغلب عليه - يدرس فيه ألفية ابن مالك ، ومقدمة ابن آجروم ، ويحسن تدريسهما ، ويفتي مع ذلك . وكان مسنا . حج بيت اللّه الحرام ، وزار قبر نبيه عليه الصلاة والسلام ، وانتفع به في هذه الحضرة جماعة من الطلبة والأعلام ؛ منهم : سيدنا الوالد ؛ أخذ عنه مقدمة ابن آجروم .
توفي بفاس سادس عشر شوال سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة ؛ قبلة من صاحب الترجمة قبله ، ولم يخلف ولدا ؛ لكونه كان عقيما [ 207 ] .
[ 659 - الإمام العارف المربي سيدي علي بن محمد صالح الأندلسي ] ( ت : 903 )
ومنهم : الشيخ الإمام ، الصوفي الهمام ، العلامة الناسك ، المربي السالك ، القاطع لعقبات النفس ، الواصل لمقام الأنس ، العارف باللّه ، الدال بحاله ومقاله على اللّه ، شيخ الجماعة التبّاعية بفاس ؛ أبو الحسن سيدي علي بن محمد صالح الأندلسي الغرناطي .
كان - رحمه اللّه - أحد رجال الطريق ، تربية وتحكيما وسلوكا ، وإفادة بالهمة ، وتلقينا . . . أخذ ببلاد الأندلس عن رجالها ، واستفاد منهم ، وتأدب بآدابهم ، وتربى - في الجملة - بهم .
ثم رحل إلى هذه الحضرة ، واستقر بها ، متجرا بحانوت بسوق القيسارية ، إلى أن قدم الشيخ التبّاع إلى فاس ؛ فاجتمع به بها ، وأخذ عنه ، ولقنه الشيخ التباع ما لقن ، واستمد منه صاحب الترجمة وتنور ، وبسببه تكمل وتصدر ، وأذن له في جمع الفقراء وتربيتهم ، وتأديبهم وإفادتهم .
ثم بعد رجوع التباع إلى مراكش ؛ رحل إليه صاحب الترجمة من فاس مرارا وزاره هنالك ، واتخذ بفاس زاويته التي كانت مشهورة بوادي الزيتون ، وكان له بها تلامذة وأتباع ، ظهرت عليهم آثار بركته وصحبته .
وقد ترجمه غير واحد ؛ كصاحب " الممتع " قائلا ما نصه : « ومنهم : الشيخ أبو الحسن علي بن محمد صالح الأندلسي ؛ شيخ عارف جليل ، قال في " المرآة " : وهو من أهل غرناطة ، وكان يطلب شيخا يلقي إليه قياده ، فكان يقال له : شيخك في العدوة ؛ فانتقل إلى فاس ، وفتح بها حانوتا في القيسارية ، ثم قدم إليها من مراكش شيخ المشايخ : أبو محمد عبد العزيز بن عبد الحق الحرار ؛ الشهير بالتباع ، ونزل بمدرسة العطارين ، وقعد في وسط قبتها ، وانحشر أهل فاس للتبرك به ، وجاء الشيخ أبو الحسن في آخرهم ، فحين قرب من الفصيل الذي ينفذ منه إلى الصحن ؛ قام إليه الشيخ سيدي عبد العزيز يتخطى الناس ؛ فتلقاه وأخذ بيده ، وصعدا في درج المدرسة ، فمكثا هنيئة ، ونزل وطلب