ومنها : أن رجلا من القواد قبض عليه السلطان بمراكش - وكان إذ ذاك هو بحضرتها - فجاء أهله إليه وشكوا له ذلك ، وكان ذلك يوم السبت ؛ فقال لهم : « علي الحرام لا بات في اليوم الخامس - أي : الذي هو يوم الأربعاء - إلا معكم طليقا » ، فجاء يوم الأربعاء المذكور ، وقرب تمام النهار ، ولم يظهر لتسريحه أثر ، فجاءوا إليه وقالوا له : « يا سيدي ؛ هذا هو اليوم الذي وعدتنا بتسريح صاحبنا فيه ، وقد انقضى ولم يظهر لتسريحه أثر ولا خبر » ، فذهب في تلك الساعة بنفسه إلى السلطان ، ولم ينفصل عنه حتى أمر بتسريحه على سبيل خرق العادة ، لأنه لم يكن يظنّ أن السلطان يفعل ذلك ، فسرح بعد غروب شمس ذلك اليوم ، وبات تلك الليلة مع أولاده كما قال رحمه اللّه تعالى .
ومنها : أنه كان الوباء في سنة من السنين ، وكان بعض أصحابه جالسا معه ، فقال له : « يا سيدي ؛ نخاف على أنفسنا وأهلينا من هذا الوباء » . فقال له : « علي الحرام ؛ لا خرج من دارنا ولا من داركم في هذا الوباء أحد » ، فكان الأمر كما قال .
ومنها : ما حدثني به بعض أصحابه ، قال : « دفعت إليه مرة عشرة مثاقيل ، ففرقها على من كان حوله ممن يظنّ به بعض الغنى ، فتغيرت في نفسي ، وقلت : لو أنفقها على نفسه وأهله ومن يلوذ به من الضعفاء لكان أولى ! . قال : فكاشفني في الحال ، وقال لي : قلت : كذا وكذا ؟ ! ، إني إذا أنفقتها عليهم ؛ يا تيني اللّه عزّ وجل عوضا منها بكذا وكذا . لعدد كثير من الدراهم . . . قال : فقلت له : إني تائب إلى اللّه عزّ وجل . وانصرفت » .
خرج مرة إلى ضريح جده مولانا عبد العزيز الدباغ - رضي اللّه عنه - بهذا الخارج ، فلما وصل إليه ودخل قبته ؛ اضطجع في موضع قبره الذي هو به الآن ، ثم قال لبعض أصحابه ممن كان معه : « إذا أنا مت ؛ فادفنوني هاهنا » ، فلم يبق بعد ذلك إلا نحو الثمانية أيام ومات - رحمه اللّه - وكانت وفاته بالوباء زمنه : صبيحة يوم السبت خامس عشر شهر اللّه المحرم فاتح عام خمسة وثمانين ومائتين وألف . ودفن داخل قبة جده المذكور .
[ 657 - شيخ الجماعة سيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي الحجرتي ] ( ت : 1275 )
ومنهم : سراج الإسلام ، وشيخ الشيوخ الأعلام ، حامل لواء مذهب مالك ، والسالك فيه كل المسالك ، حسنة العصر ، وغرة الدهر ، العلامة المحقق ، المحرر المدقق ، شيخ جماعة الفقهاء بفاس ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الرحمن [ 206 ] الفلالي الحجرتي .