تفقه على جماعة من شيوخ فاس ؛ منهم : أبو محمد عبد القادر ابن شقرون ، ولازم الشيخ أبا الفيض حمدون ابن الحاج في عدة فنون .
وولي خطة الشهادة والإمامة والخطابة بمسجد الديوان ، على عهد السلطان أبي الربيع مولانا سليمان ، ثم تخلى عن ذلك اختيارا ، وزهد فيه لما أخذ عن الشيخ أبي العباس أحمد التجاني ، واتصل به وسلب له الإرادة .
توفي - رحمه اللّه - رابع عشر رجب عام ستين ومائتين وألف ، ودفن بضريح جده المذكور ، داخل قبته . ترجمه في " الإشراف " وغيره .
[ 656 - العارف المجذوب الشريف سيدي محمد بن عمر الدباغ ] ( ت : 1285 )
ومنهم : ولده الشريف الجليل ، البركة الحفيل ، الفقيه الناسك ، المجذوب السالك ، الولي الصالح ، العارف الواضح ، الذاكر الأمجد ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن الفقيه البركة أبي حفص عمر الدباغ الحسني الإدريسي .
كان - رحمه اللّه - من أهل الخير والبركة والصلاح ، معروفا بالنجابة والفضل والسماح ، فقيها نبيها ، معظّما وجيها ، كثير الأذكار ، والتهجد في الأسحار ، عظيم البذل والمعروف ، والصدقات وإغاثة الملهوف . . . قرأ شيئا من العلوم ، ونال منها ما يقيم به الرسوم ، ثم اشتغل بعلم الأسماء ، حتى حصل منه ما فيه الكفاية والشفاء ، واشتهر به اشتهار النهار ، ورحل لأخذه عنه من متباعد الأقطار ، ولقي غير واحد من الأخيار ، والشيوخ الكبار ، وأخذ عنهم ، وتبرك بهم ؛ منهم : الشيخ سيدي محمد صالح بن السيد خير اللّه الرضوي البخاري .
وسمعت بعض أهل الخير يثني عليه كثيرا ، ويقول : « إنه كان من كبار الأولياء » ، إلا أنه كان ملامتيا ؛ لأنه كانت تصدر منه أمور ينكر ظاهرها ؛ من الحلف بالحرام « 1 » في بعض المرات ونحو ذلك .
وشوهدت له - رضي اللّه عنه - كرامات ، وخوارق عادات ؛ منها : ما حدثني به بعض أصحابه أنه : كان له أب يتجر في بلاد الروم ، وكان خائفا عليه أن يموت هنالك ، ففكر في نفسه يوما في ذلك بمحضر صاحب الترجمة ، فقال له : « مالك تفكر ؟ » ، فقال له : « يا سيدي ؛ ما بي إلا هم أبي [ 205 ] ؛ أخاف أن يموت في بلاد الروم » ، قال : « فاحمرت عيناه ، ووقف شعره في رأسه ، وقال لي :
علي الحرام لا مات والدك إلا في بلاد الإسلام ! » ، قال : « فكان الأمر كذلك » .
هامش
( 1 ) الحلف بالحرام : هو الحلف على المرأة بالطلاق الثلاث .