تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
« وكان يطلق على نفسه اسم السلطنة ، ويسمي نفسه سلطانا ، وسمع مرة امرأة تزغرت على السلطان وهو مار في الطريق ، فقال لها : علي فلتزغرتي يا بنت الحزينة ، أنا سلطان الدنيا والآخرة ! . وقال مرة للفقراء من أصحابه : إذا قيل لكم من زاهدكم ؟ ؛ فقولوا : سيدي رحّال الكوش . وإذا قيل لكم : من عابدكم ؟ ؛ فقولوا : سيدي علي بن إبراهيم . وإذا قيل لكم : من مجذوبكم ؟ ؛ فقولوا : سيدي محمد بن داود . وإذا قيل لكم : من مائدتكم ؟ ؛ فقولوا : سيدي عبد الكريم الفلاح . وإذا قيل لكم : من عالمكم ؟ ؛ فقولوا : سيدي سعيد بن عبد النعيم . وإذا قيل لكم : من سلطانكم ؟ ؛ فقولوا : سيدي عبد اللّه الغزواني ! » . ه . وله - رضي اللّه عنه - كلام في الطريق نظما ونثرا ، إلا أنه غامض ؛ لا يفهمه إلا من فتح عليه ، وكان يقول لأصحابه - محذرا لهم من الاغترار بكل ناعق : « يا فقراء ؛ اختاروا الفقراء في الفقراء ! » ، ويقول لهم محذرا من الدخول في الفضول ، حاضا على الاشتغال بما يعني : « الدنيا بسلاطينها ، وقضاتها ، وحكامها ، وكذا وكذا - يعدد أهل الخطط إلى أن يقول - وفقرائها - يعني : أهل الفضول - وأنتم ها - ويريهم السبحة - لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! » . وكان شأنه : ملازمة الذكر والذكرى ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ووقعت له الإجابة في سائر أقطار المغرب ، وخلف المئين من المشايخ [ 210 ] ، وكان لسان الحال لديه أفصح من لسان المقال ، وصاحب أحوال ؛ تصدر منه أمور غامضة لا يسلمها إلا من أيده اللّه أو كان من أهلها ، فكان حاله في ذلك كحال الشيخ سيدي عبد الرحمن المجذوب - رضي اللّه عنه - وكان إذا رأى من يتحرك في حلقة الذكر أو يقصر في خدمة ؛ يضربه بعصا لا تفارقه ، وكل من يضربه يفتح اللّه عليه في الحال ! . وضرب مرة الشيخ سيدي أبا محمد عبد اللّه الهبطي ضربة فوق حاجبه هشمت العظم ، وكانت تثور عليه إلى آخر عمره ، وكان الهبطي المذكور يقول : « كل ما فتح اللّه به علي إنما هو من بركة سيدي أبي محمد الغزواني ! » . وكان والده الشيخ الولي أبو البركات سيدي عجّال يقول قبل ظهوره : « عندي ابن تركته يقرأ العلم ؛ سيكون له شأن ، وله من الأتباع عدد ما في صابة الزبيب من حبوب ، كبيرها حلو ، وصغيرها حلو ! » . توفي - رحمه اللّه - سنة خمس وثلاثين وتسعمائة ، ودفن بزاويته بحومة القصور داخل مراكش ، وبنيت عليه قبة حافلة ، وهو مزارة عظيمة مشهورة - رضي اللّه عنه - راجع ترجمته في " الدوحة " ، و " المرآة " ، و " الممتع " . . . وغيرها .