كان - رحمه اللّه - ممن حاز رياسة الفقه في زمانه ، وإليه المرجع فيه في وقته وأوانه ، مع حسن الصناعة ، وبديع اليراعة ، والتضلع والمشاركة في العلوم ، والمعرفة بطريق المنطوق منها والمفهوم ، والدين المتين ، والورع والصلاح واليقين ، وكان يحضر مجلسه من الفقهاء الكثير ، ومن الطلبة الجم الغفير ، جليلا مهيبا ، ذكيا عاقلا نجيبا .
أخذ عن عدة من الشيوخ ؛ كالعلامة النفاع أبي محمد سيدي عبد السلام بن أبي زيد الأزمي الحسني الإدريسي ، والشيخ أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عمرو بن عبد اللّه الزروالي ، والشيخ سيدي الطيب ابن كيران ، والشيخ سيدي بدر الدين الحمّومي . . . وغيرهم .
وأخذ عنه والدنا وغيره ممن هو في طبقته ، وهو معتمدهم في المسائل الفقهية وما يرجع إليها ، إذ كان شيخ الجماعة كما ذكرنا .
وعرضت عليه - رضي اللّه عنه - المناصب من الإمامة وغيرها ؛ فأعرض عنها ولم يقبلها .
وترجمته واسعة .
توفي - رحمه اللّه - ضحوة يوم الجمعة سابع عشر المحرم فاتح عام خمسة وسبعين ومائتين وألف ، ودفن قريبا من قبة سيدي عبد العزيز الدباغ ، غربا منها ، بالروضة المعروفة لأولاد ابن جلون ، وبني عليه قوس صغير للتمييز ، وهو معروف عند بعض الناس ، مزار متبرك به .
وللفقيه النبيه ، الأديب الكاتب سيدي عبد الرحمن الشرفي مشيرا لتاريخ وفاته :
زر قبر شيخ مديد العلم وافره * من لا نظير له في الغرب سائره
تاج المحاسن ما في الدهر مكرمة * إلا وتعزى إلى ميمون طائره
محمد بن أبي زيد عنيت وهل * يطاق تعداد بعض من مآثره
يوم الكرامة عفو جم شامله « 1 » * ورحمة اللّه كنز من دخائره
[ 658 - النحوي سيدي الحاج محمد الفلالي . ( المدعو : حمارة ) ] ( ت : 1281 )
ومنهم : الفقيه النحوي ، العلامة المسن البركة ؛ أبو عبد اللّه سيدي الحاج محمد الفلالي ؛ المدعو :
حمارة .
هامش
( 1 ) الحروف المائلة : إشارة بحساب الجمل إلى تاريخ وفاته .