تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
توفي صاحب الترجمة - رضي اللّه عنه - حسبما ذكره في " تيسير المواهب " ، ورأيته منقولا من خط أبي العباس ابن مبارك بعيد طلوع الفجر ، صبيحة يوم الخميس الموفي عشرين من ذي القعدة الحرام سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف . وأورده في " النشر " فيمن توفي سنة اثنين وثلاثين ، وكذا فعل في " التقاط الدرر " ، قائلا أثناء عده لبعض من توفي في هذه السنة ما نصه : « والشريف الصالح المتبرّك به : سيدي عبد العزيز بن مسعود الشريف ؛ المعروف بالدباغ ، من قبيل من الأشراف الأدارسة يعرفون بذلك ، وصفه شيخنا الحافظ سيدي أحمد بن المبارك الفلالي في كتاب له فيه يسع مجلدا ، وحلاه بأوصاف تقف عندها العقول ، وله أتباع من مدينة فاس وتازا وغير ذلك ، ودفن خارج باب الفتوح ، قرب روضة الأنوار ، وبنيت عليه قبة » . ه . وقبته إلى الآن معروفة شهيرة ؛ وهي : القبة البيضاء يمنة الطالع لسيدي علي حماموش ، تقابل قوس سيدي علي صالح الأندلسي [ 202 ] ، وعلى ضريحه بوسطها دربوز يزار به ويتبرك ، ولوائح القبول والإجابة ظاهرة عنده . . . نفعنا اللّه به آمين .

[ 653 - الإمام المجتهد سيدي أحمد بن مبارك اللمطي ] ( ت : 1155 ، أو 1156 )

ومنهم : صاحبه ورفيقه ، وتلميذه ومؤلف مناقبه ، العالم العلامة ، الجهبذ الفهامة ، المشارك المحقق ، الهمام المدقق ، الحافظ المتضلع المتبحر ، المجتهد القدوة المحرر ، نجم الأمة ، وتاج الأيمة ، شيخ الشيوخ ، ومن له في العلم القدم الثابتة الرسوخ ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن مبارك - به عرف ابن محمد بن علي السجلماسي اللمطي ( بفتحتين ؛ نسبة إلى لمط : قرية بالمدينة العامرة من سجلماسة ، خربت فيما قبل اليوم ) ، البكري الصديقي ؛ يتصل نسبه بسيدنا أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . ولد - رحمه اللّه - في حدود التسعين وألف ببلده سجلماسة ، وجمع هناك قراءة السبع على ابن خالته ، وابن عم جد والده : الإمام الكبير ، العارف الشهير ؛ أبي العباس سيدي أحمد الحبيب ، وقرأ عليه شيئا من النحو أيضا . ثم دخل فاسا بقصد القراءة سنة عشر ومائة وألف ؛ فأخذ عن عامة شيوخها ؛ كأبي عبد اللّه محمد بن عبد القادر الفاسي ، وسيدي الحاج أحمد الجرندي ، وسيدي محمد المسناوي ، وسيدي محمد بن أحمد القسمطيني ، وسيدي علي الحريشي ، والقاضي أبي عبد اللّه بردلة . . . وغيرهم . وكان - رحمه اللّه - شيخا متبحرا ، وإماما حجة متصدرا ، انتهت إليه الرياسة في جميع العلوم ، واستكمل أدوات الاجتهاد على الخصوص والعموم ؛ فكان له باع طويل وتبحر في البيان والأصول
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 228 | محمد بن جعفر الكتاني / عبدالله كامل بن محمدطيب