تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الكلام ، وسأله عن أمور تتعلق بالولاية ؛ فسمع منها ما بهره ، فلما رآه استحسن جوابه ؛ قال له - رضي اللّه عنه : « سل عن كل ما بدا لك ! » ، فجعل يسأله عن كل ما يعرض له أو يشكل عليه ، ويجيبه بالأجوبة الحسنة ، الباهرة المسكتة ، التي تشفي وتكفي . وسأله - حينئذ - عن فواتح السور ؛ فأجابه عنها بما بهر لبه ، وحير عقله ، قال : « فعلمت أنه - رضي اللّه عنه - من أكابر الأولياء ؛ لأني رأيت أكابر الصوفية إذا تعرضوا لفواتح السور ورمزوا إلى شيء مما ذكره الشيخ ؛ صرحوا بأنه لا يعرف معنى فواتح السور إلا الأولياء الذين هم أوتاد الأرض . فكانت هذه عندي شهادة عظيمة بولاية هذا السيد الجليل . رزقنا اللّه محبته ، ووصلنا إلى العلوم التي تبدو لنا منه ولم يتعاط شيئا منها لا في كبره ولا في صغره ، بل ولا قرأ القرآن ، ولا يحفظ منه إلا سورا قليلة من حزب " سبّح " ، وإذا سمعته يتكلم في تفسير آية ؛ سمعت العجب العجاب ! » . ه . وكراماته - رضي اللّه عنه - وتصرفاته وأوصافه وأحواله كثيرة ، وقد عقد في " الإبريز " فصلا في بعض الكرامات التي ظهرت على يده ، وقال في أوله : « اعلم أن أمر شيخنا - رضي اللّه عنه - غريب ، وشأنه كله عجيب ، ومثله لا يحتاج إلى كرامة ؛ لأنه كله كرامة ، فإنه يخوض في العلوم التي تعجز عنها الفحول ، ويأتي فيها بما يوافق [ 201 ] المعقول والمنقول ، مع كونه أميا ؛ فإنه لا يحفظ القرآن العزيز ، فضلا عن أن يسام بتعاطي شيء من العلوم ، مع أنه قط لم ير في مجلس درس من صغره إلى كبره » . انتهى . وقد ألف في التعريف به ، وذكر أحواله ومناقبه ، وكراماته وأجوبته ؛ تلميذه الشيخ أبو العباس أحمد بن مبارك اللمطي المذكور ، والشيخ أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد العزيز بن علي المرابطي السجلماسي ، وسمى الأول تأليفه فيه ب : " الذهب الإبريز ، في مناقب الشيخ سيدي عبد العزيز " . وهو كتاب عظيم شهير ، متداول ، مملو بالأسرار الوهبية ، المبينة لما أشكل من مسائل العلوم الشرعية . وسماه الثاني ب : " تيسير المواهب ، في ذكر بعض ما للشيخ أبي فارس من المناقب " . وهو موجود عند بعض الناس . وقد رأيت مرة في المنام أني أزور قبر صاحب الترجمة ، وأتوضأ من عين تجري من عند رجليه ، وإذا بأناس من أهل الفضل أعرفهم ورائي يتذاكرون فيه ، وفي العارف باللّه سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ؛ دفين هذا الخارج أيضا ، أيهما أكمل حالا ، وأكبر مقاما ؟ . فقال واحد منهم : « الشيخ مولانا عبد العزيز أكمل وأكبر » ، وتوقف الآخر في ذلك ، وإذا برائحة حسنة عظيمة سطعت من عند رأس الشيخ ؛ فاستنشقتها ؛ فحصل لي منها في ذلك المنام علم ضروري بأن حال صاحب الترجمة أتم ، ومقامه أكمل ، فصرت أقول في نفسي : « الحق مع فلان الذي يقول : إن مقام سيدي عبد العزيز أعلى » ، رضي اللّه عن الجميع ، وحشرنا في زمرتهم بجاه النبي الشفيع . . . آمين .