تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ترقى مثل ما ترقى أخوك عبد العزيز - يعني : نفسه - من أمس إلى اليوم ، واللّه ما قاله أخوك افتخارا ، وإنما قاله تعريفا وتحدثا معكم بالنعمة » . قال : « وكنت داخلا معه ذات يوم من باب الجيسة ؛ فنظر إلي وقال : علي في هذه الساعة ثلاث كسوات ، لو أخذت واحدة منها ووضعت على مدينة فاس ؛ لذاب جميع من فيها ، ورجع سورها وبنيانها ودورها وجميع من فيها عدما محضا ! » . قال : « وكنت داخلا معه ذات يوم من باب الفتوح ؛ فسألته عن أسمائه تعالى وعددها ، وأن من العلماء من قال : إنها أربعة آلاف . فقال رضي اللّه عنه : إني في لحظة قدر تغميضة العين وفتحها أشاهد من أسمائه تعالى ما ينوف على مائة ألف ، والترقي هكذا على الدوام في كل لحظة » . ه . وقال في الفصل الذي تكلم فيه على الأشياخ الذين ورثهم صاحب الترجمة ، بعد أن ذكر فيه أن من الأولياء من يسقى باسم واحد من أسماء اللّه تعالى ، ومنهم من يسقى باثنين ، ومنهم من يسقى بأكثر ؛ ما نصه : « فقلت له : وبكم سقيتم أنتم ؟ . فقال - رضي اللّه عنه - وهو الصادق فيما يقول : سقيت بسبعة وتسعين اسما ؛ بالمائة كلها إلا ثلاثة . فقلت : إنما هي تسعة وتسعون ! . فقال - رضي اللّه عنه : والمكمل للمائة لم يعدّ فيه ؛ لأن الناس لا يطيقونه ، وهو : اسم اللّه العظيم الأعظم ، الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى . . . » . ثم قال : « قال - رضي اللّه عنه : ولا يسقى بهذا العدد - يعني : العدد الذي سقي هو به - إلا واحد من الأولياء » . قال مؤلف " الإبريز " : « قلت : وهو الغوث » . قال : « ثم هذا الذي قاله في أول الأمر ، وسمعت منه في آخر أمره - رضي اللّه عنه - أنه : سقي بالعدد كله ، أعني : المائة ، وأن السقي بها ينقسم [ 199 ] إلى سقيين ؛ أحدهما : في مقام الروح . فمن الأولياء من يسقى بواحد ، ومنهم من يسقى بأكثر ، ولا يكمل المائة كلها إلا الغوث . السقي الثاني : في مقام السر . . . قال رضي اللّه عنه : ولا يستكمل المائة فيه مخلوق من المخلوقات إلا سيد الوجود صلّى اللّه عليه وسلم » . ثم قال في الفصل المذكور بعد هذا بنحو الورقة ما نصه : « وقال لي - رضي اللّه عنه - مرة : إني أرى السماوات السبع ، والأرضين السبع ، والعرش داخلة في وسط ذاتي ، وكذا ما فوق العرش من السبعين حجابا ، وفي كل حجاب سبعون ألف عام ، وبين كل حجاب وحجاب سبعون ألف عام ، وكل ذلك معمور بالملائكة الكرام ، وكذا ما فوق الحجب السبعين من عالم الرّقّاء ؛ ( بتشديد الراء وتشديد القاف بعدها ) ، فكل هؤلاء المخلوقات لا يقع في فكرهم شيء - فضلا عن جوارحهم - إلا بإذن رجل واحد رحمه اللّه تعالى » . ه . ويعني بالرجل المذكور نفسه ؛ كما يدل عليه كلامه - نفعنا اللّه به ورزقنا محبته ورضاه . . . آمين .
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 225 | محمد بن جعفر الكتاني / عبدالله كامل بن محمدطيب