من الكبار ، ومن جملة العشرة الذين ورثهم أولا : سيدي عمر بن محمد الهواري ، وسيدي عبد اللّه البرناوي المذكوران ، وسيدي يحيى - صاحب الجريد ؛ وكان من الأقطاب ، وسيدي منصور بن أحمد ؛ من أهل جبل حبيب - وكان قطبا أيضا ، وسيدي محمد السراج ؛ من أهل أنجرا من الفحص - وكان قطبا أيضا ، وسيدي علي بن عيسى المغربي ؛ وكان قطبا أيضا ، وسيدي أحمد بن عبد اللّه المصري ؛ وكان غوثا ، وهو الذي علمه اللغة السريانية بعد اجتماعه به سنة خمس وعشرين في نحو شهر . وهذه اللغة قال في " الإبريز " : « إنه لا يعرفها إلا الغوث والأقطاب السبعة الذين هم تحته . . قال : وعلمها له سيدي أحمد المذكور ؛ لعلمه بأنه سيصير قطبا ؛ فإنه تقطب بعد ذلك بقليل » .
وكان - رضي اللّه عنه - قبل الفتح تظهر على يديه كرامات وكشوفات ، حدث بها كثير ممن كان يخالطه في العشرة الثانية من القرن المذكور ، وسأله صاحب " الإبريز " وقال له : « كيف وقع لكم هذا والفتح إنما كان عام خمسة وعشرين ؟ » . فقال رضي اللّه عنه : « منذ لبست الأمانة التي أوصى لي بها سيدي العربي الفشتالي ؛ حصل لي فتح ، ولكنه ضيق . فإذا توجهت إلى شيء ؛ لا أحجب عنه ، ولكني لا أرى غيره » .
ولم يزل - رضي اللّه عنه - بعد الفتح يترقى في المقامات والأحوال ، إلى أن انتهى مقامه إلى القطبانية العظمى ؛ وهي : الغوثية . وقد وصفه بها صاحب " الإبريز " في كتابه المذكور في عدة مواضع منه ، وصرح بها تارة ، ولوّح أخرى ، وكان - رضي اللّه عنه - يقول - كما ذكره صاحب " تيسير المواهب " :
رأيت الحبيب بعيني * وشفيت من النظرا في ذات
من لا يراه خذوا عني * يتعرى وهو في حيات
[ 198 ] وذكر في " الإبريز " في الباب الذي عقده في ذكر الديوان ؛ وهو : الباب الرابع من أبواب الكتاب ، أنه : سمعه مرة يقول وهو معه خارج باب الجيسة - أحد أبواب فاس : « أيش هو الديوان ؛ والأولياء الذين يقيمونه كلهم في صدري ! » ، قال : « وسمعته مرة يقول : إنما يقام الديوان في صدري .
وسمعته يقول مرة أخرى : السماوات والأرضون بالنسبة إلى كالموزونة في فلاة من الأرض . . قال : يصدر منه هذا الكلام وما أشبهه إذا شهدنا منه زيادة ، بل هو في زيادة دائما رضي اللّه عنه » . ه .
ثم ذكر أنه : كان معه مرة بباب الفتوح ، وجرى بينه وبينه ذكر الشيخ سيدي إبراهيم الدسوقي ؛ قال : « فقال : هو من الأكابر . . . قال : فجعلت أذكر مناقبه والغرائب التي نقلت من كراماته ؛ فقال - رضي اللّه عنه : لو عاش سيدي إبراهيم الدسوقي من زمنه إلى زماننا ؛ ما أدرك من المقامات ، ولا