تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كان - رحمه اللّه - قطبا كاملا ، وغوثا حافلا ، وعارفا واصلا ، وسيدا فاضلا ، ونجما زاهرا ، وصوفيا باهرا ، صاحب إشارات علية ، وعبارات سنية ، وحقائق قدسية ، وأنوار محمدية . أنشأ اللّه به الطريقة بعد خفاء آثارها ، وأبدى به علوم الحقيقة بعد خبو أنوارها . ولد - كما ذكره تلميذه صاحب " تيسير المواهب " نقلا عن خط والده مولاي مسعود - عشية يوم السبت حادي عشر صفر سنة خمس وتسعين وألف ، واسم أمه : فارحة . وهي بنت أخت الولي الكبير ، العارف الشهير ؛ سيدي العربي الفشتالي ، وكان سيدي العربي المذكور يقول لوالد صاحب الترجمة سيدي مسعود : « إنه يتزايد عندكم ولد اسمه : عبد العزيز ، له شأن عظيم في الولاية » . ورأى مرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول له : « إنه سيزداد ولي كبير عند ابنة أختك » ، قال : « فقلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك ؛ ومن أبوه ؟ » . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أبوه : مسعود الدباغ » . وكان سيدي العربي المذكور يتمنى أن يدرك ولادته ؛ فلم يقدر له ذلك ، ومات قبلها . ولما حضرته الوفاة ؛ أوصى لصاحب الترجمة بشاشية وسباط « 1 » ؛ فبقيا عند والده مصانين إلى أن ولد وأدرك ؛ فرفعتهما إليه أمه حينئذ ، فلبسهما ، وكان من أمره بعد ذلك ما كان . وكان ورده في أول أمره كل يوم : سبعة آلاف مرة : « اللهم يا رب بجاه سيدنا محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اجمع بيني وبين سيدنا محمد في الدنيا قبل الآخرة » . لقنه ذلك سيدنا الخضر عليه السلام بعد اجتماعه به ليلا ؛ وكانت ليلة جمعة ، عند السدرة المحررة ، التي بقرب باب روضة الولي الصالح سيدي علي ابن حرزهم ، خارج باب الفتوح ، وأوصى عليه قيم الروضة المذكورة ؛ وهو : سيدي عمر بن محمد الهواري . وبقي - رضي اللّه عنه - على هذا الورد إلى أن توفي سيدي [ 197 ] عمر المذكور ، وبعد ما توفي بثلاثة أيام ؛ وقع له - رضي اللّه عنه - الفتح ؛ وذلك يوم الخميس ثامن رجب عام خمسة وعشرين ومائة وألف ، ثم اجتمع بعد ذلك في شهر رجب المذكور بسيدي عبد اللّه البرناوي ؛ وكان قطبا ، وأصله من " برنو " ، فبقي معه يرشده ويسدده ويقويه إلى أن كان اليوم الثالث من يوم عيد النحر ، فرأى سيد الوجود صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له سيدي عبد اللّه المذكور : « قبل اليوم كنت أخاف عليك ، واليوم أمن قلبي واطمأن ! » . ثم إنه استودعه وذهب إلى بلاده . ولم يزل صاحب الترجمة - رضي اللّه عنه - يجتمع بالأولياء ، ويتلقى منهم وينتفع بهم ، ويرث من مات ؛ حتى ورث عشرة من أكابرهم . وزاد في آخر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وراثة رجل آخر
هامش
( 1 ) أي : الحذاء .
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 223 | محمد بن جعفر الكتاني / عبدالله كامل بن محمدطيب