تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ومنها : أن بعض أصحابه ، ممن كان ملازما لخدمته ، كان له أخ ينكر عليه خدمته له ، ويعاتبه على ذلك غاية المعاتبة ، حتى قال له مرة بمحضر صاحب الترجمة : « ما لك لا تتناهى عن خدمة هذا الفاعل الجاعل « 1 » ومتابعته ؟ » ، فالتفت صاحب الترجمة بعد ما ذهب عنه لصاحبه المذكور ، وقال له : « إن أخاك لم يتركنا ، ولم يحد عن سبيلنا ، وإني قد ضربته الآن ، وسترى بعد حاله وأمره ! » . فما رجع الصاحب المذكور لدارهم حتى وجد أخاه المذكور محموما وقد اسود لونه من شدة الحمى ، وبقي كذلك عدة أشهر ، والصاحب المذكور لا يستطيع أن يكلم صاحب الترجمة في شأنه ، حتى قال له مرة : « ما لك لم تشفع في أخيك ؟ » ، فقال له : « يا سيدي ؛ لم أقدر » ، فقال له : « أعطني نصف درهم فضة لأداويه » ، فأعطاه له ، ولم يكن معه سواه ، فقال له : « قم بنا إليه » ، فذهبا إليه ؛ فوجداه في شدة عظيمة ، فوضع صاحب الترجمة يده على رأسه وكبر ثلاثا ، ثم قال له : « لا بأس عليك ، برئت إن شاء اللّه » ، ثم خرج عنه . فلم يلبث أن كساه العرق الكثير من حينه ، وشفي بإذن اللّه تعالى ، وعلم أن ما أصابه إنما هو من إنكاره عليه ؛ فتاب إلى اللّه عزّ وجل من ذلك . وكراماته - رحمه اللّه - كثيرة . وكان - رحمه اللّه - عزبا ؛ لم يتزوج قط ، فلم يكن له عقب . وقيل له مرة : « ألا تتزوج ؟ » ، فقال : « أنا لا أتزوج في الكنيف » ، فقيل له : « والدنيا كنيف ؟ ! » ، فقال : « نعم ؛ إن أبانا آدم عليه الصلاة والسلام إنما خرج من الجنة إليها ليستفرغ فيها » . ولما مات أخوه سيدي عمر الكتاني ؛ امتنع من الخروج من الدار ، فلم يخرج منها إلى أن توفي غروب شمس يوم الخميس بعد حكايته [ 196 ] لأذان المؤذن ثاني وعشري رجب عام ثمانية وسبعين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة ، وسط الصف الأخير منها . وحفر قبره بعد أشهر يسيرة من موته ؛ لأمر اقتضاه ؛ فلم يوجد فيه شيء من جسده أصلا ، ولعله رفع ، أو نقلته الملائكة إلى البقيع . . . واللّه أعلم .

[ 652 - الإمام العارف الشريف سيدي عبد العزيز بن مسعود الدباغ ] ( ت : 1131 )

ومنهم : الولي الكامل الكبير ، والغوث الحافل الشهير ، قطب الدائرة ، وشمس الأسرار الفاخرة ، الشيخ الأبهر ، والمربي الأكبر ؛ أبو فارس سيدي عبد العزيز ابن الفقيه العالم النحوي سيدي مسعود الشريف الحسني الإدريسي ، الشهير بالدباغ . أحد الشرفاء الدباغيين المشهورين بفاس ، وهم من ذرية سيدي عيسى بن إدريس رضي اللّه عنهما .
هامش
( 1 ) أسلوب من أساليب التقذيع والتنكيل .