تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

[ 651 - المجذوب المجاهد الشريف سيدي محمد المنتصر باللّه بن الطائع الكتاني ] ( ت : 1278 )

ومنهم : الولي الصالح المجذوب ، الهائم المتيم المقرب المحبوب ، التائه في بحار الحضرات الفردانية الإلهية ، السكران بخمور الخمرة الربانية العرفانية ، المتوجه في طريق سيره ووصوله إلى مولاه ، المقبل عليه بكليته معرضا عما سواه ؛ أخو جدنا المذكور من والده : سيدي المنتصر باللّه بن الطائع الكتاني . كان - رحمه اللّه - ممن جذبته يد العناية الربانية ، واختطفته أنوار العوارف الإحسانية ، وكان في أول أمره يخدم حرّارا ، ثم حصل له ما حصل ، وصار مجذوبا يمشي في الأسواق وهو يسفّ الريح مغمضا لعينيه . وكان يقول : « سيدي المهدي الفاسي - يعني : الذي كان معاصرا له - يسف ويطلق ، وأنا أسف ولا أطلق ! » ، وذلك أن سيدي المهدي المذكور كان مجذوبا أيضا ، وكان يسف الريح ويرده بعد جذبه بقوة . وكان صاحب الترجمة يسفه ولا يرده . وسبب جذبه ، وحصول قربه من ربه - فيما أخبرت به - أنه : سمع أن من قصد مولانا إدريس - رضي اللّه عنه - أربعين يوما ؛ قضى اللّه حاجته . فقصده العدة المذكورة ؛ فلما كملت وهو بطرازه الذي يخدم به ؛ إذا بمولانا إدريس - رضي اللّه عنه - خرج عليه يقظة ، وأعطاه شمعة خضراء في يده ، وقال له : « لا بأس عليك يا ولدي ! » ؛ فانقلبت أحواله في الحين ، وصار ينطق بالمغيبات ، وتظهر على يديه الكرامات . ومما حكي لنا من كراماته : أنه كان يستعمل الطنجية ، ويعمل فيها من كل ما يراه بعينه ، ومن جملة ذلك : السم القاتل لحينه . ثم يأكلها ويأكل معه بعض [ 195 ] أصحابه ممن كان ملازما له ، وتكرر ذلك منه مرات كثيرة . ولم يكن يؤثر السم فيه ولا فيمن كان يباشره معه . ومنها : أنه صعد غير ما مرة لبعض طبقات فندقي العطارين والشماعين ، ورمى بنفسه لأسفل الفندق والناس ينظرون ، ثم قام يمشي من غير ما باس . ومنها : أنه ذهب مرة إلى والي الحسبة في وقته ، وأطبق بيديه على عنقه ، ثم أطبق بهما على رجليه ، ثم طلب منه شيئا من الدراهم ؛ فأعطاه له . ثم ذهب لسماط العدول ، وتوجه لبعض عدوله ؛ وقال له : « انزل من هذا الحانوت ؛ فنحن الأولياء أصحاب توليتكم ! » ، فما أمكنه إلا النزول . فنزل ؛ فلما كان الغد : أرسل السلطان يأمر بالقبض على المحتسب المذكور مسلسلا مقيدا ، وولى مكانه العدل الذي أنزله صاحب الترجمة من حانوته . ثم إن ذلك المحتسب الأول تداركته الألطاف وأطلق عن قرب بسبب ما دفع لصاحب الترجمة من الدراهم .