تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

[ 650 - العالم المجاهد الشريف مولاي إدريس بن الطائع الكتاني ] ( ت : 1281 )

ومنهم : جدي للأب : الفقيه الوجيه ، العدل النزيه ، الصدر الزكي ، المجاهد السمي ؛ أبو العلاء سيدي إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي الكتاني . كان - رحمه اللّه - من عدول هذه الحضرة ، موسوما بالخير والبركة ، موصوفا بالورع والتحري في الشهادة . وكان لا يأخذ أجرة ممن هو من آل البيت أو من طلبة العلم أو من الفقراء . وإذا حصل له منها قدر كفاية اليوم ؛ نزل من حانوته ، ولا يرجع لها ، وإذا حصل شيئا ورأى غيره ممن هو بجواره لم يحصل شيئا وأتى إليه من يطلب منه الشهادة ؛ يقول له : « اذهب إلى تلك الحانوت ، فإنا قد استفتحنا ، وهؤلاء إلى الآن ما استفتحوا ! » . وإذا كثر عليه الزحام في بعض الأوقات ؛ يقول لمن هو واقف عنده بقصد الشهادة : « إني أريد قضاء الحاجة » ، فيذهب ويترك لهم الحانوت ، وإذا خفي عن أعينهم ؛ طلب من شخص أن يسدها له [ 194 ] . وكان كثير البذل والصدقة ؛ يتوارد عليه وهو في حانوته كثير من المجاذيب والضعفاء والصبيان ؛ فلا يرد أحدا منهم خائبا . وكان إذا حصل له مرض أو نحوه ؛ يبيع أمتعة بيته لينفق على نفسه وعياله ؛ لعدم إمساكه لشيء من الدنيا وادخاره . أخذ شيئا من العلم عن شيخ وقته أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي ، وقبله عن العلامة أبي محمد سيدي عبد السلام الآزمي ، وأخذ الطريقة عن الشيخ سيدي محمد الحراق ، وكان يحضر مجلسه في التفسير بزاويته من حومة المخفية حين افتتح الخمسة الأخيرة من القرآن ، بعد قدومه لهذه الحضرة الإدريسية . وحضر - رحمه اللّه - غزو الصبنيون « 1 » مع المسلمين بأحواز تطوان في أيام السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن العلوي ، وقاتل قتالا شديدا ، وأسره المشركون ، ثم أنقذه اللّه عزّ وجل من أيديهم . وتوفي سابع عشر ربيع الثاني عام واحد وثمانين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة قريبا من وسط الصف الموالي لروضة الدباغين « 2 » .
هامش
( 1 ) أي : الإسبان . ( 2 ) ذكر العلامة محمد المنتصر بن محمد الزمزمي الكتاني - حفيد المؤلف - رحمهما اللّه تعالى في كتابه " فاس عاصمة الأدارسة " ، ص 85 ؛ بأنه يذكر أن المترجم له توفي معانيا من جراحات . فتكون وفاته شهيدا رحمه اللّه ورضي عنه .