كان - رحمه اللّه - من أهل الفضل والدين ، سالكا سبيل المهتدين ، متقشفا في اللباس ، تاركا لعوائد الناس ، أحواله جارية على السنة والشريعة ، مجانبا لأهل الفسق والبدع والخديعة .
وكان لا يدخل الحمام ؛ لما يعلم فيه من كشف العورات ، وتزايد المنكرات . كثير التلاوة حتى في الأزقة والأسواق ، حسنها ، كثير التبسم في وجه من يلقاه ، كثير الرؤية للمصطفى صلّى اللّه عليه وسلم .
أخذ عن العارف باللّه مولاي المهدي العراقي - دفين الروضة المشرفة فوق قبة سيدي أحمد اليمني بهذا الخارج - وكان أصحاب الشيخ سيدي [ 193 ] أحمد ابن ناصر الدرعي يطلبون منه الدخول في طريقهم ؛ فيأبى ، ويقول : « إن الرجل لا يدخل إلا في ربيگة واحدة » ، فألحوا عليه ؛ فرأى مرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بجامع الأندلس جالسا بباب المحراب ، ومعه شيخه المذكور ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول له : « الزم عهدة شيخك هذا ! » . فلزمه . وكان شيخه المذكور يحبه كثيرا ، وكانت له - رحمه اللّه - لحية مفروقة نصفين ، وكان لا يأخذ منها ولا يصلحها ؛ فقيل له في ذلك ؛ فقال : « إني رأيتها كذلك في اللوح المحفوظ ، فلا أغيرها ! ! » .
وكان يقول لعم والدنا سيدي عمر الكتاني : « إني أجد في نفسي منك شيئا » . فيقول :
« ولم ؟ ! » ، فيقول له : « رأيت في اللوح المحفوظ أنك المتصرف في تركتي من بعدي » ؛ فيقول : « يا سيدي ؛ وأين أولادك ؟ ! » ، فيقول له : « لا أدري ! » . فلما توفي صاحب الترجمة ؛ ترك أولادا صغارا لم يول عليهم أحدا ؛ فطلب من عم والدنا المذكور أن يكون وليا عليهم ؛ ففعل . فكان المتصرف في تركته كما كان يخبره به في حياته .
توفي - رحمه اللّه - وهو يقول : « اللّه اللّه » . وحضر وفاته الشيخ سيدي أبو بكر زويتن ؛ فقال لمن معه : « هذا من الذين تولى اللّه عزّ وجل قبض أرواحهم ! » . وكانت وفاته يوم الخميس قبل الزوال ، رابع شوال ، عام خمسة وستين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة ، عند رجلي والده المذكور .
[ 649 - الشريفة الصالحة السيدة كنزة بنت إبراهيم الكتانية ] ( والدة المؤلف ، ت : 1280 )
وخلف - رحمه اللّه - أولادا ذكورا وإناثا ، من جملتهم : السيدة كنزة ؛ التي هي أمي ؛ توفيت - رحمة اللّه عليها ، ورزقني رضاها - يوم الاثنين سادس عشر شوال عام ثمانين ومائتين وألف ، ودفنت بالروضة المذكورة . وقبرها متصل بقبر جدي للأب ، المترجم له على الإثر ، وراءه .