الناس من يعرفك ومنهم من لا ، وأنت بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتفعل هذا الفعل توذي به الناس ؟ » ؛ فأجابه بقوله : « لي دار ؛ وبها جدار في بيت يريد أن يسقط ، وأريد أن أجمع مالا أبتني به الجدار » ، فقال له : « أتريد أن تبتنيه من المال الذي تجمعه من هذا الفعل ؟ » ، قال : « نعم » ؛ فقال : « أنا أبنيه لك ، واترك الفعل المذكور » . فأجابه إلى ذلك . ثم إنه أصبح من الغد مستمرا على فعله ، فما مضت إلا مدة يسيرة وجاء الوباء - عافانا اللّه منه - ويقال : إنه ما من دار أخذ الزبل منها إلا وخليت في ذلك الوباء ؛ وهو : وباء سنة خمسين ومائيتين وألف .
ثم إنه قال يوما لبعض الناس : « إن الأولياء قد فرضوا أربعة أشخاص يتحملون هذا الوباء عن الناس ، ويفدونهم بأنفسهم ، وأنا أحدهم » ، فما مضى بعد ذلك إلا يوم أو يومان أو نحوهما ؛ وطعن ومات في ذلك العام ، وكان ذلك آخر عهد الناس بالوباء ، وعافاهم اللّه منه بفضله وكرمه .
ودفن هو - رحمه اللّه - بالروضة التي يدفن بها شرفاؤنا ، بجوار روضة الشرفاء الدباغيين ؛ المدفون فيها قطبهم مولاي عبد العزيز الدباغ ، وقبره بها مزدّج ، وهو معروف مزار عند بعض الناس - نفعنا اللّه به .
[ 647 - الفقيه الشريف سيدي محمد الزمزمي بن إدريس الكتاني ] ( ت : 1255 )
ومنهم : الفقيه الأجل ، البركة الناسك الأفضل ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد الزمزمي بن إدريس بن محمد الزمزمي الحسني ؛ الشهير بالكتاني .
كان - رحمه اللّه - تقيا زكيا ، فاضلا ناسكا سنيا ، بركة صالحا ، ومتجرا للخيرات رابحا ، وحصل له إقعاد في آخر عمره ، وبقي كذلك إلى أن توفي يوم الخميس الثاني من شهر ذي القعدة الحرام عام خمسة وخمسين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة .
[ 648 - الشريف سيدي إبراهيم بن محمد الزمزمي الكتاني ] ( ت : 1265 )
ومنهم : ولده الشريف البركة الأرضي ، الخير الدين المرتضى ، الولي الصالح ، الموصوف بكمال الفضل والهدي الواضح ؛ أبو إسحاق سيدي إبراهيم بن محمد الزمزمي الكتاني . وهو جدي من قبل الأم .