من الغرباء الواردين مدينة فاس » . ه . قال في " النشر " : « والجلة : باللام ؛ جمع جليل ، ويقال فيه اليوم :
الجنة ؛ بالنون ، وهو تفاؤل حسن » . ه . ترجمه ابن فرحون في " الديباج " ، وصاحب " الإحاطة " ، والسيوطي في " بغية الرواة " ، وابن القاضي في " الجذوة " ، و " الدرة " . . . وغيرهم .
[ 646 - المجذوب الشريف سيدي حمادي بن عبد الحفيظ الكتاني ] ( ت : 1250 )
ومنهم : صاحب المدد الروي ، والنور القوي ، الشريف المجذوب المتبرك به ؛ سيدي حمادي بن الحفيد بن أحمد الحسني الإدريسي ؛ المعروف بالكتاني .
أخذ - رحمه اللّه - أولا عن سيدي علي الجمل ، ثم بعده عن تلميذه الأكبر مولاي العربي الدرقاوي ، وبه تربى وانتفع ، وتهذب وارتفع ، وكان صاحب حال وقبض ، وجذب قوي وفيض ، يدور في الأزقة والأسواق ، وتصدر منه أفعال كثيرة خارجة عن النطاق ، رجلا ملامتيا ، ولطريق الوله والغيبة والخراب منتحيا ، له كرامات عديدة ، وأوصاف من الولاية حميدة .
ومما يذكر من كراماته : أنه في اليوم الذي دخلت فيه الجزائر ؛ أخذ شلية « 1 » وجعلها بباب السلسلة إزاء سقاية الكروش هناك ، ولبس كبّوطا « 2 » من كبابيط النصارى ، وبابوجا مما يلبسونه أيضا ، ولم يكونوا معروفين في ذلك الوقت بفاس ، ولا موجودين بها ، ولا يدرى من أين أتى بهما ؟ . وطلى وجهه ولحيته بالنجاسة ؛ وكانت له لحية عظيمة ، وجلس على الشلية المذكورة ، في المحل المذكور ، على الحالة المذكورة ؛ من الصباح إلى العصر ، والناس يمرون عليه ، وينظرون إليه ، فمنهم من يقول : « اللّه يلطف بنا ، ما هذا إلا لأمر وقع أو سيقع » ، ومنهم من ينكر فعله المذكور في نفسه ؛ فما مضت بعد ذلك إلا أيام يسيرة وورد الخبر بأن الفرنسيس - دمره اللّه - أخذ الجزائر في ذلك اليوم ! ، أعادها اللّه عزّ وجل دار إسلام بمنه ، فتبين - حينئذ - للناس وجه فعلته ، وأنه أشار بذلك لهذه الأخذة الفظيعة . تداركنا اللّه بلطفه .
ومما يذكر منها أيضا : أنه أخذ يوما قفة عظيمة ، وصار يدور بها في دور فاس ، ويسأل أهلها :
« ألكم زبل ترمونه ؟ » ، فمنهم من يعطيه ؛ فيرميه في الوادي ، ومنهم من لا . فشاع الخبر بذلك في فاس ، ووصل لعاملها إذ ذاك ؛ فأرسل وراءه ؛ فجاءه ؛ فقال له : « اتق اللّه وارفق بعباده [ 192 ] ؛ فإن من
هامش
( 1 ) الشلية : الكرسي .
( 2 ) الكبّوط : المعطف . والبابوج : نوع من الأحذية .