تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

[ 645 - الحافظ الراوية سيدي محمد بن عمر ابن رشيد الفهري ] ( ت : 721 )

ومنهم : خطيب غرناطة الشيخ الإمام الكبير ، الفقيه المحدث الشهير ، الحاج الرحال ، الحافظ المتبحر ؛ محب الدين أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عمر بن محمد بن عمر ؛ المعروف بابن رشيد ؛ تصغير : رشيد ؛ الفهري الأندلسي السبتي ، نزيل فاس . وصفه ابن خلدون في " العبر " ب : كبير مشيخة المغرب ، وسيد أهله ، شيخ المحدثين ، الرحالة . وقال غيره : « كان إماما مشارا إليه ، وقدوة معتمدا عليه ، فريد عصره جلالة وعدالة ، وحفظا وأدبا ، وسمتا وهديا ، واسع الأسمعة ، عالي الإسناد ، صحيح النقل ، أصيل الضبط ، تام العناية بالصناعة الحديثية ، قيما عليها ، بصيرا بها ، محققا فيها ، ذاكرا للرجال ، متضلعا من العربية واللغة والعروض ، فقيها جميل النظر ، ذاكرا للتفسير ، ريانا من الأدب ، حافظا للأخبار والتواريخ ، مشاركا في الأصلين والبيان وغير ذلك ، عارفا بالقراءات ، بارع الخط ، حسن الخلق ، عظيم السكينة والوقار ، كثير التواضع ، رقيق القلب ، مبذول الجاه ، كهفا لأطباق الطلبة . . . » . « رحل إلى المشرق لأداء فريضة الحج سنة ثلاث وثمانين وستمائة ، فدخل إفريقية ومصر والشام ، وأخذ بها وبالحجاز عمن لقي من الأيمة ؛ كالشرف الدمياطي ، والقطب القسطلاني ، ومحمد ابن عبد المنعم اللخمي ، وعلي بن أحمد المقدسي ، وأحمد بن هبة اللّه ابن عساكر الدمشقي . وأخذ بسبتة وغيرها عن جماعة من الشيوخ الكبار ؛ كأبي الحسن بن أبي الربيع ، وأبي محمد عبد اللّه ابن هارون ، وابن بقي . . . وغيرهم . وفي شيوخه كثرة ، وقد أودعهم رحلته الحافلة ؛ التي سماها : " ملء العيبة ، وإحضار ما جمع بطول الغيبة ، في الوجهة الوجيهة إلى مكة وطيبة " ؛ وهي في أربعة أسفار ، وقال بعضهم : في ستة . جمع فيها من الفوائد الحديثية والفرائد الأدبية كل غريبة وعجيبة . وله تآليف عديدة » . « مولده بسبتة عام سبعة وخمسين وستمائة ، وقدم غرناطة سنة اثنين وتسعين ، وأقام بها خطيبا وإماما في المسجد الأعظم ، وعقد فيها مجالس للخاص والعام ، وأقرأ بها فنونا ، وكان مقبول الشفاعة عند ولاتها . ثم رحل عنها ولحق بحضرة فاس ، ثم تحول إلى مراكش ، وقدم للصلاة والخطبة [ 191 ] بجامعها العتيق ، ثم انتقل إلى مدينة فاس ؛ فأقام بها معظما عند الملوك والخاصة » . « إلى أن توفي بها في الثالث والعشرين من شهر اللّه المحرم مفتتح عام واحد وعشرين وسبعمائة . قال في " النشر " في ترجمة أبي المحاسن ، نقلا عن صاحب " الإحاطة " ما نصه : ودفن في الجبّانة التي بخارج باب الفتوح ، بالروضة المعروفة بمطرح الجلة ، التي اشتملت على العلماء والصلحاء والفضلاء ،