ممن رحل إلى الحج ، وحج وسار إلى القدس ، ودخل الشام وبغداد . وأخذ الطريقة القادرية بمدينة حماة - من مدن الشام - عن الشيخ ياسين بن محمد درويش عن آبائه أبا عن أب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني ، ورجع إلى فاس ، وأخذت عنه الطريقة المذكورة بها .
وتوفي بها عام واحد وسبعين ومائة وألف ، ودفن بهذا الخارج قرب ضريح سيدي دراس .
ترجمه سيدي عبد السلام بن الخياط القادري في تأليف له في مناقب مولاي عبد اللّه الشريف الوازاني .
[ 642 - الفقيه سيدي محمد بن محمد ابن الهاشمي ] ( ت : 1301 )
ومنهم : الفقيه الوجيه ، المدرس الواعظ النبيه ، الصالح البركة ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن محمد بن الطاهر بن الهاشمي المراحي - نسبة إلى بني مراح ؛ قبيلة من قبائل حوز معسكر - الشريف الحسني ، يعرف بالفقيه ابن الهاشمي .
كان - رحمه اللّه - فاضلا دينا ، خيرا صالحا ، متبركا به . وكان فقيها مدرسا ، وله مجالس بجامع الديوان من هذه الحضرة ، وكذا بجامع [ 189 ] سيبّوس ، وبزاوية سيدي أحمد ابن عبد الصادق . يسرد كتب الوعظ تارة ، ويدرس الفقه ونحوه أخرى .
وكان غالب من يحضر مجلسه : العوام ، وكانوا ينتفعون بقراءته ، ويحصلون منها ما لا يحصلونه من غيره . وكان حسن الأخلاق ، لينا متواضعا ، محبا لآل البيت والعلماء والصلحاء والمنتسبين ، بساما في وجه كل من يلقاه . وكان إذا رأى أحدا ؛ يقول له : « أهلا بالنور المحمدي » . حتى لقب بذلك عند بعض الناس .
ومن مناقبه : أنه كان مرة جالسا بدار بعض الرؤساء من فاس ، في جمع عظيم من العلماء ووجوه الناس ؛ فقام إليه بعض الحاضرين ممن له استناد إلى الرئيس المذكور ، ونال منه منالا عظيما من السب والوصف بأوصاف ذميمة ، والناس يسمعون ، وهو - رحمه اللّه - يتبسم ويضحك . ويقول له : « لم يعرفني أحد من الناس سوى أنت ! » ، ولم ينتصر لنفسه مع قدرته على الانتصار بالكلام ، ولم يتغير من ذلك ، ولا ريء في وجهه أثر الغضب منه .
وأخبرت أنه : كان يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويسأله عن أشياء ويجيبه ، وأخبرني بعض الثقات عن بعض من يشار له بالخير الكبير أنه : كان من أهل التصريف ؛ إلا أنه كان يتستر .