تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ذكر ولده سيدي عبد المجيد في رحلته أن جدهم الأعلى سيدي أحمد بن محمد : كان من أهل الخير والبركة والنجدة ، ممن ظهرت له الكرامات . وأن ولده - أي : ولد الجد المذكور سيدي محمد بن أحمد - كان من خواص أصحاب سيدي محمد بن عبد اللّه معن الأندلسي ، وهو الذي اشتهر بالصوفي ، بسبب أنه تواجد يوما بين يدي شيخه المذكور ؛ فقال له : « تبارك اللّه ؛ شريف صوفي ! » ، فصار لقبا له ، ثم سرى في أخويه وعقبهما . وكان له أخ اسمه : علي بن أحمد ؛ من أصحاب سيدي عبد القادر الفاسي ، وأن جده سيدي محمد بن علي كان مؤذنا بالقرويين ، ومن أصحاب العارف باللّه سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، وكان كثير الزيارة للصالحين ، واللهج بذكرهم ، لا ينام كل ليلة حتى يسرد عددا كثيرا منهم ، يستعطفهم ويستغيث بهم ، ويتلذذ بذكرهم . وأن والده سيدي عليا المذكور - الذي هو صاحب الترجمة - كان من أصحاب سيدي أحمد بن عبد اللّه معن الأندلسي ، ثم صحب بعده سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي ، ثم بعده سيدي محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي ، وكان يلازم مجالس الشيخ المسناوي ، والعلامة ابن زكري . وبعد وفاتيهما ؛ لازم مجالس الشيخ أبي عبد اللّه جسّوس ، والشيخ سيدي الكبير السرغيني . ووجدت بخط بعض الفضلاء أنه : توفي بالطاعون قرب وفاة ولده سيدي عبد المجيد المذكور ، في أوائل رجب عام ثلاثة وستين ومائة وألف ، ودفن بمطرح الجنة ، خارج باب الفتوح حيث مقابرهم ، قريبا من سيدي دراس . . . واللّه أعلم .

[ 637 - العالمة السيدة عائشة بنت علي بو نافع ] ( ت : 1177 )

ومنهم : زوجته وأم أولاده : السيدة عائشة ؛ المدعوة : عشوة بنت الحاج علي بو نافع ، وحفيدة سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي من بنته السيدة آمنة . كانت - رحمة اللّه عليها - حسنة الخلق ، لينة الكلام ، حسنة العشرة ، خصوصا مع بعلها ؛ لا تغاضبه ، ولا تقابله ، ولا تراجعه بشيء قط . وكانت من الخاشعات [ 187 ] القانتات ، الصائمات الصابرات . ماتت أمها وأربع أخوات لها ، وأولادهن الذكور والإناث ، وبعلها وأولادها منه : الذكور ثلاثة ، وأنثى ، وأولادهم ، ولم تبك على أحد منهم قط بالصوت ، ولم تتسخط ، ولم يصدر منها سوى البكاء الخفيف بالدمع لا غير .