الباب ، فوقف عليه في يوم من الأيام رجل وقال له : « أما تستحي تطأني هاهنا بنعليك ؟ ، لولا أنك من ذرية المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم لفعلت بك كذا وكذا ! » . فكان بعد ذلك إذا زار الضريح المذكور ؛ ينزع نعليه قبل وصوله إلى الباب [ 182 ] . نفعنا اللّه بسائر أوليائه ، ورزقنا الأدب معهم بمنه وكرمه . آمين .
قلت : وسيدي الدراس هذا في يد شرفائنا ؛ يقبضون صدقته ويدفنون فيه . وقد اشتمل داخل القبة منه وخارجها من مباحها المتصل بها على عدة مقابر لهم ، وفيهم من هو موصوف بالخير ، ومن هو مشار إليه بالولاية ، وتركت ذكرهم لعدم تحقيقي لتراجمهم .
[ 622 - الإمام المتكلم سيدي عثمان بن عبد اللّه السلالجي ] ( ت : 564 ، أو 594 )
ومنهم : الشيخ الأصولي الإمام ، الحجة القدوة الهمام ، العالم المفيد ، البركة السعيد ، الفقيه الصالح ، العلم الواضح ؛ أبو عمرو سيدي عثمان بن عبد اللّه القيسي القرشي ؛ المعروف بالسلالجي ؛ من بيت بني السلالجي بفاس ، وهو بها بيت عربية قيسية وثروة . وهو إمام أهل المغرب في علم الاعتقاد ، ومنقذ أهل فاس من التجسيم .
كان - رحمه اللّه - فقيها عالما ، عاملا محصلا ، متواضعا صالحا . دخل مراكش وأخذ عن أهلها . ثم قدم فاسا وأخذ بها عن أبي الحسن ابن حرزهم وغيره ، ورحل إلى مدينة بجاية ، وعزم على الرحلة منها إلى المشرق في البحر في مركب ؛ فسجن الوالي كل من عزم على التوجه إلى المشرق ؛ فهرب هو وأصحابه من السجن بالليل ، ورجع متوجها إلى مدينة فاس ؛ فلقي أبا الحسن علي بن أحمد اللخمي ؛ المعروف بابن الإشبيلي ، وكان له بصر بكتاب " الإرشاد " ؛ فلازمه حتى فهم عليه الكتاب المذكور .
ثم لازم مدينة فاس ، مستوطنا لها ، زاهدا في الدنيا وأهلها ، منتصبا لتعليم العلم بها ؛ فنفع اللّه به وبدعائه . وأخذ عنه علم الكلام وأصول الفقه بها جماعة ؛ منهم : عبد الحق بن خليل السكوني ؛ وكان أهل العلم بفاس يقولون : « إنه لم يتخرج عن صاحب الترجمة مثله » ، ومثل أبي عبد اللّه بن عبد الكريم الكتاني .
وإنما شهر بالسلالجي ؛ لأجل أملاك كانت له بجبل سليلجو . كان يتردد إليها من فاس .
ورتبته في العلم كرتبة الإمام أبي المعالي الجويني ؛ المعروف بإمام الحرمين . وعنه نشأ في المغرب علم أصول الدين ، وله : " البرهانية " ؛ وضعها لامرأة أندلسية فقيهة ؛ اسمها : خيرونة ، وهي من الصالحات .