بالمخفية ، لما لم يلتئم حاله مع بعض من بقي بها من أصحابه ، وذلك قبل سفره للحج والقدس من فاس . فخدمه صاحب الترجمة جهده ، ونال منه خيرا ، وظهرت عليه بركته .
وتوفي شيخه هذا بمكة ، وهو محرم بالحج تحلّله الثاني ، سنة تسع وسبعين وألف ، ودفن بالحجون ، عند رأس مولاتنا خديجة رضي اللّه عنها .
وهو موصوف بالقطبانية ، وله كرامات وتلامذة ، ونقل عنه أنه : كان يقول : « بعثني اللّه لأسقي حيا وميتا » ، وألف فيه وفي أتباعه الشيخ العلامة أبو العباس أحمد بن يعقوب الولالي تأليفا سماه :
" مباحث الأنوار ، في أخبار بعض الأخيار " . فليراجع .
[ عودة إلى ترجمة الصنهاجي ] :
وأخذ صاحب الترجمة - أيضا - عن غيره من مشايخ المغرب ؛ كالشيخ مولاي التهامي الوازاني ، والشيخ سيدي أحمد ابن ناصر الدرعي ، والشيخ سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، والقطب مولانا عبد العزيز الدباغ . . . وغيرهم . وأخذ عنه خلق كثير من البلاد القاصية والنائية .
وكان - رضي اللّه عنه - حسن التربية ، زكي التنمية ، وأخبر قبل موته بالوباء ، وذكر أنه رأى زمام الموتى ، وكان يقول : « إن مات هؤلاء كلهم ؛ لم يبق أحد » . فكان أصحابه يرغبونه : هل هم في ذلك الزمام ؟ . فلم يجب أحدا في ذلك ولا عينه ، ولا ريء ضاحكا من يومئذ حتى توفي أول من توفي به بعد الزوال من يوم الأحد سابع ، أو ثامن ، عشري صفر عام أربعة وخمسين ومائة وألف ، ودفن لعصر ذلك اليوم بضريح سيدي دراس ، داخل قبته . وحضر جنازته خلق كثير ملأ تلك المساحة ؛ بحيث كان الناس عند قبره - مع إشرافه - لا يرون الآخر ، وجعل على قبره عند تزديجه مقبرية من رخام علامة عليه ، لكنها أزيلت بعد ذلك .
ترجمه في " النشر " ، و " سلوك الطريق الوارية " ، و " الروضة المقصودة " . وأورده الشيخ التاودي في فهرسته فيمن لقي من صلحاء المغرب ، وقال : « خالطته مدة ، ورأيت له كرامات عدة » . ه .
[ 619 - سيدي محمد بن محمد الصنهاجي ] ( ت : 1194 )
وخلف - رضي اللّه عنه - ولده : سيدي محمدا . كان - رحمه اللّه - مجذوبا سالكا ، والسلوك أغلب عليه . وكان خديما للفقراء وجميع أهل النسبة ، يغلبه حاله [ 180 ] فيخبر بأمور غيبية ؛ فتكون كما يخبر . وكان متجردا متقشفا ، وما مات حتى ظهرت عليه علامات الخير ، وظهرت له كرامات .